Harith's Space!

In "Harith's Space!" I share some personal feelings, memories, thoughts and observations. Help me to make this space positive by allowing me to learn from your feedback.


Showing posts with label Music. Show all posts


ابتهجت مدينة سان هوزي بولاية كالفورنيا بدأ شهر نوفمبر بحفل من أروع الاحتفالات. وعندما تتواجد الروعة فلابد أن يكون الكابلي هو سر تلك الروعة. كان لي شرف تقديم الكابلي للجمهور. التالي هو ما قلت في التقديم:




مساء الخير. مساء معطر بريح الشعر ، وبخور النغم.

بكل الحب نلتفي ، وما أحلى أن يكون اللقاء في حضرة عملاق كالأستاذ عبد الكريم الكابلي ، والعازف الموهوب سعيد العاقب. فلهم أطيب التحايا.

وقبل أن أخوض في محاولة لتقديم الأستاذ عبد الكريم الكابلي ، لا بد أن أشكر كل من وقف وراء تجمعنا الجميل في هذا اليوم. إلى كل الأخوة الذين جعلو من الخيال حقيقة. وعندما يكون الخيال عن الكابلي ، فتظل الحقيقة دائما أروع من الخيال! أود أن أخص بشكري الأخوان إبراهيم مأمون ، سيف جبريل ، ميرغني هجام ، وإلى الزوج الحماس جميلة و عبد الرحمن عوض. وبلا شك نشكر اللجنة التنفيذية لرابطة شمال كالفورنيا. الشكر موصول كذلك إلى زميل الدراسة أخي وصديقي سعد عبد الكريم الكابلي.

وفي تقديم الأستاذ عبد الكريم الكابلي تتزاحم الحروف ، وتتداخل ، ثم تتراقص في دلال.. حتى تصتدم بأجمل الأشعار وأرق الأوتار. فتزداد الحروف حيرة في وصف كل هذا الجمال! وأزداد أنا عجبا أي الحروف أنتقي كي أشكل لقبا شاملا له. هل ألبسه ثوب الانسان االذي أوصل رسالة الفن عن عقيدة وإيمان فأقول فنانا؟ أم أقرأ كلامه حتى يصيني الإلهام فأقول شاعرا مسحورا؟ أو استمع لمقطوعاته الموسيقية ومغازلته لأوتار العود بأنامل من حرير.. في حنان ، فأقول موسيقارا جبارا؟ أم ياترى أترك كل هذا وذاك وأكتفي بسماع حديثه فأقول فيلسوفا أو مفكرا من زمان غير هذا الزمان ؟ توصلت أخيرا أنه ليس من بين كل هذه الكلمات ما يرضي أو يشفي غليلي ، وقلت أنه لا بد من ابتكار لقب جديد يجب أن نسعى لإدخاله قاموس اللهجة السودانية. فكرت وأنا أنتف شعيرات من رأسي وجدتها بصعوبة حتى وجدت اللقب ! فنقول إلى من يملك كل هذه الصفات مجتمعة: الفنان ، الشاعر ، الملحن ، المفكر ، الفيلسوف ، نقول أنه انسان كابلي! أو بالعامية الدارجة نقول (الزول ده كابلي شديد!). واليوم أنا كلي فخر أن أقف في تقديم الكابلي عبد الكريم الكابلي.

واليوم بعد عشرة سنوات.. يعود الكابلي إلى نفس المكان.. لمدينة سان هوزي وإلى ناس سان هوزي . عاد إلى سان هوزي وقد رق قلبه لها من قبل فأسماها الحاج يوسف! شكرا أيها الكابلي على الحضور ، وتلبية نداء معجبيك وقد جاؤوك اليوم من كل مكان. وجمهور الكابلي كثر ، أما المصابين بداء عشق الكابلي فهم أكثر. وهذا الداء مزمن ولا خلاص منه. أعراضه الادمان على سماع صوت الكابلي ليلا نهارا ، وعلاجه الاستمرار على سماع صوت الكابلي ليلا نهارا !

شكرا أيها العزيز ، وعزيز القلب غال.. شكرا على وفاءك بالوعد ، وما كنت يوما ضنينا بالوعد. علك شعرت بغربتنا ، وأنت عليم بأن الغربة أقسى نضال ، وإنه ليلنا لصباحنا سؤال. ويوم عزمت المجيء تفشى الخبر ، وذرع وعم القرى والحضر. وآه لو بتعرف كيف من يومها يلح الشوق ويسأل ، وكيف ترق أشواقنا ترمز لعيونك ، وكيف الشوق بيغري الخيال.. لكين دي ما ريده كمان شديدة.. كمان جديدة. ويوم ظهرت.. جئت بنور وزهور وعطور واستلمت المجال..

أيها الكابلي ، انت فينا كبير وريدنا ليك كتير .. القومة ليك يا كابلي.. القومة ليك يا كابلي.. القومة ليك يا كابلي.

الكابلي عبد الكريم الكابلي.



















From SudaneseOnline.com

...وتحققت المعجزة فى مصر على يدى الكابلى !!

أسماء الحسينى

Alshareefaasmaa224@hotmail.com

كانت ليلة من أبهى الليالى تلك التى استقبلت فيها نقابة الصحفيين بمصر وهى فى أبهى حلة الفنان السودانى الكبير الدكتور عبد الكريم الكابلى من أجل تكريمه ،هذا الرمز والعلم السودانى ،الذى جمع بين الأدب والثقافة والشعر والغناء والتلحين والبحث فى التراث والأدب الشعبى السودانى .

حيث تجمعت أعداد كبيرة من المصريين والسودانيين لتحية هذا الفنان الكبير الذى وقف يصدح أمام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قبل 48عاما بأغنيته الشهيرة أنشودة لآسيا وأفريقيا للشاعر الكبير تاج السر الحسن ،وتقول بعض أبياتها المؤثرة التى رسخت وأرست حب مصر فى الوجدان السودانى :

مصر ياأخت بلادى ياشقيقة

يارياضا عذبة النبع وريقة ياحقيقة

مصر يا أم جمال أم صابر

ملء روحى أنت يا أخت بلادى

سوف نجتث من الوادى الأعادى

ولقد مدت لنا الأيدى الصديقة

وجه غاندى وصدى الهند العريقة

صوت طاغور المغنى بجناحين

من الشعر على روضة فنى

يادمشق كلنا فى الفجر والآمال شرق

وقد عاد الكابلى اليوم ليغنى الأغنية ذاتها ،لكنه يفعل ذلك فى ظل ظروف مغايرة تماما عن تلك التى غنى فيها أغنيته أول مرة ،يوم كان المد الثورى يجتاح العالم العربى وحركة عدم الإنحياز فى أوجها وحركات التحرر الوطنى تتقدم فى قارتنا السمراء لتنفض عن كاهلها نير الإستعمار وآثاره .....جاء الكابلى هذه المرة بأغنيته التى كانت تلهب حماس الجماهير والقادة فى الستينات ،ليغنيها اليوم فى القاهرة قلب العروبة المكلومة المبعثر كيانها التى تتقاذف دولها أنواء كثيرة ،جاء الكابلى ليثير شجون الجماهير وحماسهم ويبعث فيهم الروح والأمل من جديد ،لتلتهب الأكف تصفيقا وتسبح الأرواح مع صوته فى السماوات العلى .

إن حديث الكابلى يطرب مثل غنائه تماما ،ولقد بدأ حديثه كلاما حلوا يعبر عن الإمتنان لتكريمه ،ثم شعرا ينساب جداول من شهد وعسل ،وهذا الرجل إذا تكلم تمنيت ألايصمت أبدا ،يستمتع بحلو حديثه وفنه المثقفون والعامة على حد سواء.

ما أجمل شعره الذى يحمل قبسا من ضياء روحه الصافية النقية التى ترك فيها التصوف الذى يدعو إلى التسامح والمحبة أثرا واضحا ،ويحمل أيضا خلاصة رؤيته وفلسفته وحكمته فى الحياة ،سواء تلك القصيدة التى تحدث فيها عن روضة الأطفال ،وفيها يغبط الأطفال على عيش السعداء ،ويتمنى لو ظللنا نحمل روح الأطفال فى دنيانا ،لانتخلى عنها أمام تقلب الحياة وصراعاتها ،أوقصيدة "التفاحة " تلك التى تتحدث عن الحياة وأحوالها أو تلك التى كتبها لانتفاضة 1985التى يختتمها بالدعوة إلى العمل .

كان الأستاذ الكابلى فى قمة تألقه يوم تكريمه فى نقابة الصحفيين بالقاهرة ،وغنى يومها كما لم أره من قبل ،وحدثت على يديه المعجزة فقد انفعل المصريون بفنه وآدائه وغنوا معه كما لم يفعلوا من قبل ،ورددوا معه أغانيه وحلقوا مع صوته فى سماوات الفن طربا وإنتشاء ،كنا فى السابق كمصريين نفهم الأغانى السودانية بصورة أو بأخرى تتفاوت من شخص لآخر كل على حسب كسبه،و لكننى شعرت ان الكابلى فى هذه الليلة جعلنا جميعا نتذوق الفن السودانى ونطرب له كما يتذوقه ويطرب له السودانيون ،وقد أكد لنا الكابلى فى تلك الليلة الرائعة أن السودان يذخر بغناء جميل وطرب أصيل يستحق أن تصغى له الآذان وتهتز له القلوب .

لم أر مثل هذا المشهد من قبل ،وعذرت إخواننا السودانيين الذين كانوا يعيبون علينا دوما أننا لانتذوق الفن السودانى ولانحاول فهمه ولانلقى له بالا ....لكن ها نحن اليوم ننفعل به ...نغنيه ونشدو به ونترنم ....لم أصدق عيناى وأذناى ....هل ماأرى وأسمع حلما أم علما .....شعرت أن معجزة إلهية قد تحققت على يدى الكابلى ،لنستمع ونستمتع بهذا الفن الجميل والكلمات الراقية بهذا الشكل الكبير .

كنت من قبل أجتهد لكى أفهم الأغانى السودانية ،وأطرب حينا وأبعد حينا ،وكنت أقول لأصدقائى وإخوانى فى السودان :ماذا لو قدم السودان كل عام أغنية ليفهمها المصريون والعرب كما فعل الراحل سيد خليفة ؟

فيجيبوننى غاضبين :أنتم لاتريدون فنانين ولافن ،انتم تريدون مهرجين وتهريج ...إن أغنيات سيد خليفة الحقيقية لم ولن تسمعوها ،والأغنية أو الأغنيتان اللتان تسمعوهما لاتعبران عن فنه الحقيقى .

أقول لهم :ماذا لو قربتم الفن السودانى للأذن المصرية والعربية ؟

فيقولون لى محتجين :ليس مطلوبا منا ان نقطع أذننا لكى نقترب من أذنكم .

أقول لهم : افعلوا كما فعلوا فى مدحة مصر المؤمنة بغناء شرحبيل أحمد وعلى الحجار وإيهاب توفيق ومى فاروق وفرقة عقد الجلاد.

فيردون ساخطين :خربتم المدحة ....الله يسامحكم .

فأقول لهم :لا عليكم اسمعوا المدحة السليمة اللى عندكم واتركوا لنا "الخربانة" !!

يقولون لى : أنتم لاتهتمون بالفن أو الفنانين السودانيين ،ولاتستمعون إلا لأنفسكم فقط .

فاقول لهم :معكم بعض الحق والأمر يحتاج إلى سعى متبادل ،ولكن هذا الأمر ليس موجها نحو الفنانين السودانيين ،والدليل على ذلك أننا لم نكن على سبيل المثال نعرف أحدا بشكل واسع من العراق حتى جاء كاظم الساهر ليسطع نجمه بكلمات نزار قبانى ، وقس على ذلك العديد من الأمثلة من الفنانين العرب قبله وبعده الذين جاءوا إلى مصر وصاروا جزءا من كيانها .

....كان هذا حديث الماضى ،أما اليوم فنحن فى شأن آخر ،ليس فيه أنتم ولانحن ،بل نحن جميعا معا تحت سطوة هذا الشىء الجميل ...هذا الطرب والفن الأصيل ....هذا الكشف الكبير ...الله ما أجمل ماحدث ،إنه اختراق كبير ،يجب أن يكون له مابعده .

.....هكذا قاد الكابلى جمهوره بعوده فقط ،يغنى وهم يرددون معه ...مصر يا أخت بلادى ياشقيقة .....كنت أشعر ساعتها أننا نغنى لسوداننا الحبيب .....صحيح أن السودانيين يتحدثون عن بلدهم بصيغة المذكر ،ولكننا فى مصر نتحدث عنها بلغة التأنيث ....كنت أشعر أننا نغنى للسودان الحبيب ..لأرضه الحميمة ولرياضه العذبة ....للسودان الحقيقة التى أصبحت منا ملء الروح والفؤاد ،نغنى له وللوادى كله مؤملين فى فجر جديد طال إنتظاره .

وإذ نكرمك اليوم ياسيدى فى القاهرة فإننا نكرم فى شخصك كل الرواد والمبدعين والمفكرين فى سوداننا الحبيب ،الحاضرين منهم والغائبين ،الموجودين منهم ومن رحلوا عن دنيانا ....نكرم فى شخصك ياسيدى محمد أحمد المحجوب وجمال محمد أحمد والتيجانى يوسف بشير والهادى آدم والطيب صالح وعبد الله الطيب وعثمان حسين ومحيى الدين صابر ....نحيى فى شخصك ياسيدى محمد الفيتورى ومحمد المكى إبراهيم ومحمد المهدى المجذوب وشرحبيل أحمد وتاج السر الحسن .....نكرم فى شخصك ياسيدى فرانسيس دينق ومحيى الدين فارس وإبراهيم الصلحى ومحمد سعيد العباسى وسيد خليفة ومحجوب شريف وإبراهيم الكاشف ومحمد الأمين ومحمد ميرغنى وصلاح بن البادية .

....نحيى فى شخصك ياسيدى قائمة طويلة من المبدعين والفنانين والمثقفين السودانيين ،الذين يصعب حصرهم جميعا ،والذين طال تجاهل أمتهم العربية لهم ،وآن الأوان لتكريمهم جميعا ،وخير تكريم لهم هو التعريف بأدبهم وفنونهم وإنتاجهم الغزير فى جميع مجالات الإبداع .

وإذ نكرمك اليوم فإننا نكرم فى شخصك وطنك السودان الذى له مكانة كبيرة فى قلوبنا ،لم يتم التعبير عنها بعد بالشكل الذى يليق بها ،وآن الأوان للتعبير عنها عبر التضامن والتعاضد مع السودان والالتحام ببنيه .

وإذ نكرمك يا سيدى فإننا نكرم فيك أدبك الرفيع وتواضعك الجم وثقافتك العالية واهتمامك بأدب وتراث وطنك الشعبى ....نكرم فى شخصك الرسالة العظيمة التى حملتها من أجل وحدة الشعب السودانى ....فأنت ياسيدى وأفراد قبيلتك من المبدعين فى كل المجالات من وحدتم الوجدان والمشاعر والعواطف واللغة فى السودان .

وإذ نكرمك ياسيدى اليوم فإننا نضع على كاهلك ومن ورائك من المبدعين فى السودان مسئولية نعلم أنها كبيرة ،ولكن الفن باستطاعته تحقيق ماتعجز عن تحقيقه السياسة .

وبالفعل كان تكريم الكابلى بالقاهرة تكريم لكل المبدعين الذين أثروا الوجدان السودانى بالفكر والفن والأدب ،فهو خير سفير ليس فقط لصندوق الأمم المتحدة للسكان ،ولكنه خير سفير للمحبة والإخوة والإنسانية ،وخير سفير للسودان والوادى كله .

آخر الكلام :

حبك للناس خلانى أحبك تانى

فيك الإحساس نسانى أعيش وحدانى

أنت نغم رنان

ما أنت عشم فنان زى حالى

عارفك ساحر أزمان قبالى

وأزمان هتضوى كمان وليالى

رحل عن دنيانا في الشهر الماضي الفنان الكبير عثمان حسين. رحل عنها جسدا ، بينما ظل صوته وشذى ألحانه تغذي نفوسنا وتنعش أفئدتنا. وقد كانت لفتة بارعة من الإذاعي السوداني صالح على صالح عندما خصص حلقة يرثي فيها الفنان الراحل. استضاف في الحلقة الفنان على مهدي وتطارحوا القصص والآراء حول الراحل الإنسان والفنان. اللهم ارحم الفنان عثمان حسين بقدر ما أحب و أخلص لأمته ، وأهل أمته.


لجمال القدر ومحاسن صدفه كان للكابلي حفل رائع في مدينة العين في 10 – 5 – 2007 ، وصادف ذلك اليوم وصولي من الهند وتوقفي في العين لزيارة الأهل.كان الحفل على المسرح الخارجي للنادي السوداني ، وكانت ليلة قمرية جميلة نسيمها هادئ مريح. حضر الكابلي مع عوده وفرقة موسيقية كاملة فكان ذلك مكملا للوصفة السحرية! كان الكابلي متألقا كعادته فبدأ بياقمر دورين فأثار في النفوس حنينا للوطن وكانت تلك حقنة التخدير ، ثم ختمها كعادته بسكر.. وتخلل هذا الجمال روائع أخرى كضنين الوعد ، لو تصدق ، كيف يهون.

وفي اليوم التالي قررت دعوته هو وصديقي ابنه سعد الكابلي للعشاء في منزلننا مع عدد من الأصدقاء المقربين للأسرة. أما علاقتي بسعد الكابلي فهي من أيام الدراسة في جامعة الإمارات. وهو شاب روحه جميلة متذوقة للفن والحياة. وهو يعلم تماما جنوني وولعي بوالده فيقول لي مازحا (إن علاقتك بي علاقة مصلحة!).

وقد لبّى الكابلي الدعوة رغم ضيق زمنه.. ربما خوفا من أن ينتحر ذلك المعجب المجنون! وفي تلك الجلسة ، ودننا أن نجلس مع عبد الكريم عبد العزيز الكابلي الانسان.. الباحث المثقف المفكر بعيدا عن المسرح والعود والمايكروفون والأضواء. وقد كانت جلسة في غاية الروعة بكل ما تحمله الكلمة من معاني. كانت كالسهرة الإذاعية.. وكلما تذكرت النقاش الجميل والنوادر الطريفة الذي دارت زدت ندما بأني لم أستطع تسجيله. فروى الكابلي بأسلوبه الجميل طرائف حول أغنيات مروي وحبيبة قلبي. ثم تناقشنا حول السودان ، ومروي ، والوطنية عند السودانيين ، والغناء في السودان بالأمس واليوم وغدا.

***

الكابلي هو مدخلي لحب الغناء السوداني ، وعشق آلة العود.. ولعله كذلك السبب وراء سعيي لتعلم هذه الآلة الرائعة.. الكابلي هو مدخلي لسماع ومعرفة الكثير عن فنانين السودان كزيدان إبراهيم ، ومحمد وردي ، وابراهيم عوض وكذلك فنانين الحقيبة كحسن عطية.. وهو منفذي لمعرفة ملحنين وشعراء السودان ، كالحسين الحسن ، التيجاني حاج موسى ، وعمر الشاعر ، وبشير عباس. لم أعرف ولم أقّدر الفن وأهل الفن في السودان قبل أن أعرف الكابلي وأقدر فن الكابلي. أما أجمل وأغلى وأصدق من ذلك كله هو أن الكابلي مدخلي لمعرفة رفقاء غربتي هنا.. أخوتي إبراهيم مأمون و ساره أبو قرجه وعلي مأمون.

أليس كل ذلك سببا كافيا لهذا الحب والإعجاب ؟!

أستاذي عبد الكريم الكابلي - لعلي فشلت وعجزت عن نقل كل هذا الإعجاب عندما التقيت بك. لكنه القصور الانساني في وصف الاحساس وجمال ذلك الاحساس. لك كل الشكر والحب والاعجاب. حفظك الله ورعاك لأمتك المحبة والمفتخرة بك دوما.




كتبت قبل نصف عام لأصف كم أنا معجب بالفنان الكبير عبد الكريم الكابلي ، ولكني فشلت ولم أعطه نصف حقه. لم أكن راضيا عن ما كتبت ولم أحس أني قد أوفيت لذلك الإعجاب حقه. لكني أيقنت بأني سأعيد كتابة ذلك المقال يوما ما.. أين ومتى لا يهم ، ولكن متى شاء مَلَك الكتابة. وقد جائني حضرته (الملاك) وأنا جالس في مقعدي في الطائرة مرتحلا كالعادة.. هذه المرة من شيكاجو لسان فرانسسكو.. كنت أقرأ كتابا ممتعا لأنيس منصور ، وصوت الكابلي يرن في أذني مرددا أجمل فاصل في رائعته (ضنين الوعد): "إن تكن أنت جميلا ، فأنا شاعر يستنطق الصخر العصيا... لا تقل إني بعيد في الثرى ، فخيال الشعر يرتاد الثريا".

***

كثيرا ما أفكـر حائرا كيف أصف وأفسر كل هذا الولع. لكنى لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور الذي يملكني كلما سمعت الكابلي متحدثا ومغنيا وعازفا؟ كيف لي أن أقول أنه أول من أتجه إليه كلما وددت الكتابة. وهو نفسه الذي أستغيث بصوته كلما وددت الاسترخاء ، والتفكر ، واتخاذ القرار. هو نفسه – عبد الكريم الكابلي – الذي أعتمد على حنجرته عندما أبدأ بعمل شيء ما وأريد أن أنجزه بتأني ومزاج!

دون مبالغة فإن الأستاذ الدكتور عبد الكريم الكابلي – وقد نال الدكتوراه الفخرية في 2003 - هو الذي نقل أذني الموسيقية من أذن نافرة مستنكرة للسلم الخماسي ، إلى أذن تكاد لا تستمتع اليوم بلحن وغناء ما إلا لو كان على ذلك السلم الفريد! قبل الكابلي كنت لا أسمع لأي غناء سوداني رغم مكتبة والداي العامرة بأجمل الأغاني السودانية. وعندما دعته رابطة الطلبة السودانيين بجامعة الإمارات في سنة 2000 لإلقاء محاضرة يتخللها فواصل غنائية ، لم أكن أعلم أن ذلك اليوم 17 مايو 2000 سيكون له أثرا كبيرا في نفسي. جاء فحاضر في تسلسل فريد فعجبني كلامه وشدتني القصص والروايات التي سردها. ثم تغنى بـ ياحلو ، لماذا ، الفافنوس وبعض الرميات. وكانت تلك نقطة التحول! فإذ بي أُسحر وكان بذلك مدخلي لسماع المزيد له ولغيره من الفنانين السودانيين. لم أكن أعلم حتى ذلك اليوم أن تلك الأغاني الثلاث أو الأربع لسن سوى جزء بسيط جدا من مكتبة عامرة بأجمل الأشعار والألحان!

وعندما زرت السودان في نفس العام - صيف عام 2000 - كنت في ذلك الوقت في مباديء طور الإعجاب بالكابلي. وكلما عرف أحد من أقربائي أني أستمع له كان يسأل إن سمعت أغنية "حبيبة قلبي". فأجيب بالنفي ، فيقولون لي أنها أجمل ما غنى ، فإن لم تسمعها فكأنك لم تسمع شيئا لكابلي! ومن يومها درت في الأسواق بحثا عن هذه الأغنية.. عن أجمل ما غنى.. فجلت في أزقة السوق العربي دكانا دكانا ، ثم السوق في بورتسودان.. ولكني كنت دائما أعود بخفي حنين. وبعد عودتي للإمارات لم أتوقف عن عملية البحث ولم أفقد الأمل فسعيت بحثا عنها ولكني لم أجد لها طريقا! وصيت في أكثر من مرة أي صديق مسافر إلى السودان أن يجلب لي الأغنية معه ، وكانو وا أسفاه يعودون إلي بنفس النتيجة التي توصلت لها سلفا. باختصار لم أجد هذه الأغنية، بل وفقدت أمل العثور عليها.. حتى جاء يوم! كنت أتصفح شبكة الإنترنت فإذ بعيني تقع على موقع أغاني سودانية لم أزره من قبل وكان (أمدر دوت كوم) ، ولما دخلت لزاوية الأغاني وجدت أغنية حبيبة عمري على رأس القائمة!! وكان بذلك مدخلي لمعرفة صاحب الموقع.. أخي وحبيبي إبراهيم مأمون حسن.

ولقصة الإعجاب بقية!

سعدت.. ثم حزنت وتألمت عندما فتحت موقع راديو مونت كارلو فوجدت برنامج المذيع المتألق (فايز مقدسي) يستضيف الفنانة السودانية (حنان بلولو).

سعدت أولا عندما وجدت برنامج (فايز مقدسي) يستضيف فنانة من السودان. سعدت كذلك لأنه كان من تقديم فايز مقدسي وقد زار السودان وأحب السودان وأهل السودان. وقد رأيت في ذلك مدخل جميل للأغنية السودانية والفن السوداني للعرب عبر برنامج لعله الأكثر رواجا في الإذاعة. ولكن ما أن بدأت بسماع اللقاء حتى تأسفت ، ثم حزنت وتألمت وتقعقعت مصاريرني (وما أدراك ما قعقعة المصارين). حضر اللقاء مذيعا سودانيا بالاذاعة واسمه (عاطف). ولولا عطفه على السودان ومصارين أهل السودان لانتهت الحلقة في عشرة دقائق يتخللها تسعة دقائق من فواصل غنائية!

مع الأسف وفي رأيي الشخصي فقد أسائت حنان بلولو تمثيل الفن السوداني وأهل السودان. فهي بلا مبالغة لم تتحدث أكثر من أربعة أو خمسة كلمات متلاحقة.. بل وكانت تجاوب على أسئلة (فايز) الذكية والعميقة في كلمة واحدة أو اثنتين! وكلها كانت أجابات كـ (يعني / لأ / حسب).. وأحسست في لحظة المذيع وهو يتلعثم من الحيرة وقد وجد نفسه قد انتهى من كل أسئلته في ربع الساعة الأولى من البرنامج! فسألها على سبيل المثال عن أول ألبوم غنائي لها ، ومن كتب كلماته فأجابت شيئا كـ (أكثر من شاعر) ، فسأل (كمن) ، فعدتهم بعد عناء طويل ، ثم سأل محاولا إثارة الحوار (ماذا تحدثينا عن الشاعر (...) وهو صاحب أشهر أغانيك "حماده ده!!!") ، فأجابت في كلمتين (شاعر ممتاز!!). وقد أحس (عاطف) بالحرج في لحظات كثيرة ، فكان كثيرا ما يعقب برد مناسب ومفيد.

باختصار ، وحتى لا نتهم باللغو في الحديث.. فقد اتاحت إذاعة مونت كارلو فرصة على طبق من ذهب للفن السوداني للظهور في صورة مناسبة للمستمع العربي.. ولكن مع الأسف لم يكن مع الممثل الأنسب. كم تمنيت.. والتمني من الحب والطموح.. لو كان مكانها فنانا كالكابلي أو حافظ عبد الرحمن وكلاهما بحرا من الثقافة والفكر ، ولهما القدرة على مد الجسور الى المستمع العربي. على كل.. إليك عنوان الموقع لاستماعه إن كان لديك قدرة عالية على التحمل:

http://www.rmc-mo.com/rmar/articles/085/article_136.asp

إعجابي بالأستاذ عبد الكريم الكابلي إعجاب شديد وفريد. إعجاب لم يستحوذه فنان قبله. فأنا شديد الحب لصوته ولحنه وشعره. ما أحلى أن تستمع لصوته وهو يرق ويغلظ في رونق فريد. يمكنني دون مبالغة الاستماع لغنائه اليوم كله دون كلل أو ملل. حتى أختي الصغرى (حباب) من شدة ملازمتها لي أصبحت من المعجبين به ، فهي تحفظ له عن ظهر قلب أغنيات كسكر ، وسعاد ، وحبك للناس! الكثيرون من أصدقائي يقولون لي أنه يستحيل أن نرى الكابلي في التلفاز ولا نراك قافزا لذاكرتنا!

وبجانب ولعي بصوته ولحنه وشعره ، فأنا من المحبين لسماع لحديثه. أحب ذلك الاختيار الرصين للجمل والكلمات. وأحبه عندما ينطق أحد كلماته الفريده كـالأحباب و الأخ الحبيب. وكلها كلمات رقيقة كشعره.

يعجبني كل ما كتب ، ولحن ، وشدى.. لكن أكثر ما أحب له هو:

- تاني الريده ، فيقول:

تاني الريده / كمان جديده / يا قلبي مالك؟.. في دروب دلالك / تحكم علي بعيون سعيده

كأنو ما دقتقه الغرام / كأنو ما عشته الحقيقه / كأنو ما درته المنام / كان طيفه يطعطف في دقيقه

والخوف ياغالي تسرح طوالي / وتدخل بحورا.. تغرق آمالي / وتسلك دروبا.. فوق احتمالي /

- حبيبة قلبي ، فيقول:

حبيبة قلبي تفشى الخبر ، وعم القرى والحضر. / وكنت أقمت عليه الحصون ، وخبأته من عيون البشر

وقد كنت أعلم أن العيون ، تقول الخطير المثير الخطر / فعلمتها كيف تخفي الحنين ، تواريه خلف ستار الحذر / فما همسته لأذن النسيم ، ولا وشوشته لضوء القمر / ولكن برغم تفشى الخبر ، وذرع وعم القرى والحضر!

- كيف يهون ، فيقول:

كيف يهون.. عندك خصامي / ترضى من عيني تغيب.. وانته بيك أسباب سعادتي / وانت أكتر من حبيب

شفته بيك الدنيا نايره / عشته فيك أملي الخصيب /

انته أحلى من الأماني لما تغمرني وتعربد / وأحلى من طير الخمايل لما يتمايل يغرد

- كيلوباترا

سبب آخر يزيد من حبي للكابلي هو أنه سر معرفتي بأخي وحبيبي ابراهيم مأمون.. أما كيف وماذا ومتى فتلك قصة أخرى!

عجيب أمرها الأغاني.. تسمع الأغنية أو بالكاد مقدمة لحنها بعد سنين طال عمرها فتقفز بذاكرتك لزمان ومكان ما. عجيب أمرها فهي تنِّفر عن كل الغبار المترامي فوق صفحات من ذاكرتك فتجعلك تذكر زمانا ومكانا وأناسـا ما كنت لتذكرهم قبل سماع الأغنية.

دخلت موقع (طرب) لأستمع لبعض الأغاني فبدأت بأغنية (راجعين) لعمرو دياب فتذكرت اختي الصغيرة (حباب) وهي في الثانية أو الثالثة من عمرها وهي ترقص طربا مع هذه الأغنية! فقد كانت أغنيتها المفضلة بجانب (حبيبي يا نور العين). تذكرت طفولتها البريئة وكل ما صاحب ذلك من ذكريات جميلة.

استمعت بعدها لأغنية (ودارت الأيام) للرائعة أم كلثوم. ومن أول مقدمتها الموسيقية تذكرت متى كنت استمع لهذه الأغنية.. كان ذلك تحديدا في يناير- فبراير 2000.. أيام رئاستي لرابطة الطلبة السودانيين بجامعة الإمارات. تذكرت حفلة الاستقلال التي كنا بصدد تنظيمها في ذلك الوقت وتذكرت كل ما صاحب تلك الفترة بحسناتها وسيئاتها.

استمعت لأغنية (لا تكذبي) لعبدالحليم حافظ فتخيلت نفسي في طائرة طيران الخليج في طريق عودتي للامارات من السودان في سبتمبر 2000 فقد تعرفت على هذه الأغنية لأول مرة في تلك الاجازة من ابنة خالتي (رزان) فسجلت الشريط واستمعت له طوال رحلتي وأنا أقرأ رواية لاحسان عبدالقدوس!

أخيرا استمعت لأغنية (يا ساكن أفكاري) لماجدة الرومي فتخيلت نفسي في السيارة مع والدتي وأنا جالس في المقعد الخلفي ونحن في طريقنا إلى السوق! كنت وقتها لم أبلغ الحادية عشرة وكانت والدتي تستمع لألبوم (كلمات) في ذلك الوقت بكثرة! تلك الذكرى بالتحديد أثارت بداخلي شوق غريب لأيام الطفولة.. وددت لحظتها لو عدت لذلك الزمان والمكان.. اشتقت لبيتنا القديم.. اشتقت لأخذ المصروف من أبي.. اشتقت لأخذ الإذن بالخروج والإذن بالسهر.. ثم تذكرت المدرسة ، والواجبات ، والزي المدرسي البائس ، والاختبارات المفاجئة والغير مفاجئة ، وتذكرت والدتي وهي تنادي وتقول (ذاكر ذاكر ذاكر) فصحوت من حلمي ونسيت كل تلك الذكريات الجميلة وسعدت أيما سعادة بحالي اليوم!

ح.ع

Subscribe to: Posts (Atom)