Harith's Space!

In "Harith's Space!" I share some personal feelings, memories, thoughts and observations. Help me to make this space positive by allowing me to learn from your feedback.



بعنوان مشابه لآخر انتقاه الدكتور مصطفى محمود لواحد من أفضل كتبه "حوار مع صديقي الملحد" أخترت أن أسمي حديثي.

مثله كأي يوم آخر ذهبت لمقهى "بيتس" أحتسي قهوة أعلم عن يقين أنها تماما ما كنت أفتقد في تلك الساعة. وعندما تذهب لمقهى "بيتس" يوميا مرة أو اثنتين فلابد أن تدرك بعضا من الوجوه المألوفة.. أو الزبائن المخلصين. ومن بين الزبائن المتكررين رجل كبير في العمر.. ربما يكون في أواخر العقد السابع. أراه كل يوم يأتي وحيدا.. يشرب القهوة.. وحيدا.. ثم ينصرف.. وحيدا.. دون كلمة.


كان يلفتني إليه أمرين ، أنه وحيد دائما.. حتى من كتاب. فقلت في تحليل نفسي داخلي أنه ربما يسكن في دار العجزة الذي هو على بعد خطوات من مقهى "بيتس". أما الأمر الثاني فكان في طريقة شربه للقهوة. فهو يحتسي شرفة ثم يضع الكوب على الطاولة بقوة وبطريقة مزعجة تجعلك تخشى على الكوب أن ينكسر في أي لحظة ، وتجعلك تأسف كل حين على قعر الكوب وأن تسمعه يتوجع ويئن!


ولكن في عصر ذلك اليوم بالتحديد بدا الشيخ الكبير مختلقا. فلم يكن وحيدا. كان معه جهاز كمبيوتر محمول ، فنظرت إليه خلسة في إعجاب وقد بدا من حركاته إنه متمكن من استعماله. وما هي إلا دقائق قليلة حتى رأيته يتحرك نحوي ولأول مرة أسمع له حسا! كان مختلقا ولا يشبهه إطلاقا! كان أكثر قوة وثقة. قال:

- هل تسمح لي بدقيقة ، أريدك أن تريني كيف أستطيع الاتصال بالشبكة اللاسلكية من جهازي المحمول.


وكان ذلك بداية الحوار الديمقراطي... وللحديث بقية.


قالت وهي تحاور نفسها في صمت:


ولازلت في مكاني ذاته.. جسدا بلا روح. كثيرا ما كنت أتسائل لم يقول الكثيرون بأن الانسان صراع لعقله مع قلبه ، وأن الأفعال إنما تأتي استجابة لأحد المصدرين.. العقل أو القلب. لكن ماذا عن الروح؟! أليست الروح بداية ومنتهى كل شيء؟ بلى.. فهي أول ما ينفخ في الجسد ، وهي في نفس الوقت آخر مغادر له. قد يعيش الانسان بلا عقل إن أراد الله له إختبارا صعبا في الدنيا ، وكذلك بلا قلب إما لإختبار إلاهي آخر أو لاختيار شخصي فيميت الشخص قلبه بكامل صحته ، فيطغى ويعذب بلا قلب يؤلمه أو يأنبه. أما دون الروح فتستحيل الحياة. الروح هي القائد لكل الأفعال وهي المتحكم في العقل والقلب. فهي تنشط قلبه ونشاطه ومزاجه ، ويمكن كذلك أن تهيجه وتقوده لأفعال شيطانية لا تأتي بالفطرة لذلك ظهرت قصص وحكايات تقول أن جنا سكن فلان فجن جنونه حتى أصبح شخصا آخر.


كل ما في الدنيا أصبح لا يعني لي شيئا كثيرا. الفرح والحزن والملل والجوع والنعاس كلها أحاسيس مؤقتة ولحظية. كل يوم كسابقه ولاحقه ، لا جديد ولا شيء أنتظره. وهكذا أنا اليوم وكل يوم.. ولكني لم أعلم أن في هذا اليوم أمرا ينتظرني سيجعل في حالي كثير الأثر.


عزيزي الأستاذ عاطف علي صالح ،

تحية من سان فرانسسكو ، من قلب ولاية كالفورنيا الأمريكية حيث الجمال والحرية يجتمعان.. أكتب إليك دون هدف واضح ، سوى شيء داخل نفسي يقول لي أن أشيد بأي شيء جميل. وإن كان ذاك الجمال في شخص أو سلوك شخص فأنقله إليه مباشرة.



كم أنا معجب ببرامجك وآدائك المميز ، وفوق ذلك كله بافتخارك بسودانيتك ، واصرارك على نثر لهجتك عبر أثير راديو مونت كارلو كي تصير لهجة مستساغة للسمع والكلام... فجزاك الله خيرا. وجزاك خيرا أكثر على التشكيلة الرائعة من الأغاني السودانية التي أصبحنا نسمعها كل حين ، فاصبحنا نسمع صوت الكابلي ووردي بين محمد عبده ووردة.



أما أكثر ما يسعدني هو حب الناس إليك. أحس أنه حب واحترام بلا تملق أو مبالغة... وذلك نعمة ، فهنيئا لك.

كتبت كثيرا عن إذاعتكم المميزة وعنك شخصيا في أكثر من حديث عابر في (البلوج) الخاص بي. زيارتك (للبلوج) وتعليقك على بعض من ما أكتب سيكون شرف كبير لي. سيكون من عظيم سروري وامتناني كذلك إن تواصلنا عبر (الإيميل) حتى تجمعنا الظروف في مكان ما ويتسنى لنا اللقاء. حتى ذلك الحين ، لك عظيم تحياتي.


الحارث عمر الرفاعي

Email: Elharith at gmail.com

رغم أن البدوذية ديانة معظم الشعب إلا أن العدد الهائل المنتشر للكنائس يشعرك وكأن موكب المسيحية قد مر هذا المكان. الكنائس كثيرة جدا ، وفي كل مكان. الأمر الأعجب هو ما تلتقطه عينيك في الليل ، فمن كل هذه الكنائس يمتد صليبا عاليا مضاءا باللون الأحمر يلفت الانتباه وإن كنت مصابا بالعشى!


أما الرحلة الأجمل فكانت إلى الحدود مع كوريا الشمالية. فهناك حافلات يومية تستقل المئات من السائحين حتى أقرب نقطة إلى واحدة من أكثر الدول غموضا. استقليت الباص في الصباح في رحلة تستغرق نحو ساعتين ، مع عدد كبير من السائحين الأمريكان ، وجمع من طلبة الجامعات ضمن برامج التبادل ، وعدد لا بأس به من دول أسيوية أخرى. توقفنا اولا عند أحد أشهر الأنفاق التي تربط الكوريتين. النفق طوله 2,5 كم وعمقه 250 مترا تحت سطح النهر الذي يفصل الكوريتين. وقد بنى الشماليون هذا النفق سرا في خطوة شديدة الدهاء تحسبا لأي حرب من الجنوب ، فيكون لهم قدرة القيام بعمل هجومي مفاجي يستيطيعون به نقل الجنود والمعدات الخفيفة! وقد اكتشف الجنوبيون النفق في التسعينيات ثم جعلو منه منطقة سياحية!


التخاطب مع عامة الناس لم يكن سهلا. ولكن حمدا للغة الإشارة! وجدت الشعب الكوري طيبا ومرحبا بالغريب بكل بساطة وعفوية. على النقيض من الياباني.. فالياباني خدوم جدا و بإخلاص ولكنك دائما تشعر بأنه يؤدي في واجب أو خدمة وطنية ، أما الكوري فهو أكثر ابتساما وأقل رسمية. أذكر أنه عندما زرت المتحف الوطني كانت هنالك رحلة مدرسية لأطفال دون سن العاشرة ، وما أن رأتني أحد الفتيات حتى ابتهجت دواخلها وخوارجها ، وكأني تشكلت كبطل أحد أفلام هوليوود ، فنادت من بعيد (هالو هالو!) ، فرددت الابتسامة والسلام من بعيد. لم تكتف بذلك ثم سريعا رفعت كفها وهي تقول إلى (هاي فايف!) ، مشيت نحوها ورددت الـ (هاي فايف) فضحكت بشدة حتى كادت تسقط ، ثم سريعا ما وجدت نفسي محاطا بأطفال مرفوعي الأكفة ويقولون (هاي فايف.. هاي فايف!). نفس التحية (هالو) سمعتها كثيرا في الشارع من غرباء أثناء تجوالي!


وفي يوم كنت أبحث عن محل معين لبيع الالكترونيات ، ولما جلت في الشارع مرارا وتكرارا دون أن أجده قررت السؤال. وجدت شابا في سني قادما من الاتجاه المعاكس إلي.. قلت عل وعسى يعرف شيئا من الانجليزية. سألته فقال أنه يعرف المكان ، ثم بدلا أن يصفه إلى قال اتبعني! تبعته لنحو مائة متر في اتجاه معاكس لاتجاه سيره ، حتى وصلنا أمام مبني ثم قال هذا هو!


وفي ثاني يوم لي قررت الغذاء في مطعم كوري وأن أأكل ما يأكله الكوريون. وجدت محلا بدا من الخارج مميزا ، خطوت نحو باب الدخول فلم أجد مقبضا لدفع الباب ، وإنما زرا تضغطه فينفتح الباب وكأنك داخل على مركبة فضائية! وبلغة الإشارة قلت للجرسونة أريد من هذا وأن أشير للصورة. عادت بعد دقائق وهي مبتسمة ووضعت على طاولتي أطباقا كثيرة ، شيئا كالشوربة ، أرز ، الطبق الرئيسي وكان دجاجا ومعه مقص! ، ثم مقبلات كثيرة وزعت في أطباق كثيرة وصغيرة جدا. تركتني الجرسونه وأنا أنظر لما طلبت محاولا أن أفهم كيف سأأكل ، وماذا يفعل المقص في منتصف الطبق! وبلغة الإشارة من جديد ، أشرت للجرسونه وإشاراتي تقول ماذا أفعل الآن؟ ضحكت بشدة ثم ناولتي الملعقة وهي تشير إلى الشوربة ، ثم مسكت المقص وقطعت لي الدجاج قطعا صغيرة فأشارت إلى أن أأكله ثم أتبعه بملقة من الأرز وأي من صحون المقبلات! وكان ذلك درسي الأول في طقوس الأكل الكوري!




مما لا تخطئه العين عن طبيعة سيؤول أنها جبيلة. فالمدينة كلها عبارة عن مرتفع وراء آخر. فلا يمكنك السير طويلا دون أن تتسلق أو تهبط من مرتفع ما. وعندما تسير بك السيارة في أي من هذه المرتفعات سترى شوارعا وأزقة ضيقة مكتظة بالحركة والسكان. والسير في هذه الجبال أو المرتفعات كلعبة الدهليز! متاهة كبيرة!


وهنالك تذكرت معلومة استعجبت لها وأنا أقرأ كتابا عن سيؤول قبيل وصولي تقول بأن معظم شوارع سيؤول لا تحمل أسماءا ، وأن الوصف لا يتم دون ذكر أي من المعالم المعروفة كأن تقول قرب القصر الفلاني ، أو شمالا لمركز الشرطة في المرتفع الفلاني.


الشكل العام للمدينة كان مغايرا قليلا لما توقعت. لسبب أو لآخر اعتقدت بأنها ستكون شبيهة بطوكيو ، ولكنها لم تكن تماما كذلك. بل أحسست بأنها مزيجا بين بكين (رغم أني لم أزرها) وطوكيو.. وإن كانت أقرب إلى بكين حسب ما أتخيلها. وفي قراءة بسيطة لتاريخ كوريا يمكنك أن تعرف السبب.. فكوريا لم تعرف الاستقلال إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية والهزيمة الشهيرة لليابان. قبلها ولقرون ظلت كوريا (الجنوبية والشمالية) إما مقاطعة صينية أو يابانية. أما التاريخ الكوري فلا يذكر الاستعمار الياباني إلا بكل شر ، ولا يذكر الصيني إلا بكل وكل الخير! رغم أن لكلاهما فضل كبير في النهضة الكورية ، ولكن يبدو أن قسوة وبطش المستعمر الياباني كان أثرهما أكبر في نفوس الناس.. فتلاشت واختفت كل الحسنات. وهي طبيعة الانسان على أي حال...


وفي مدينة سيؤول متحف كوريا الوطني ، وهو من الضخامة أنه يقال إن مررت على كل أدواره وأقسامه فكأنك مشيت ثلاثة كيلومترات. وعلى نفس أرض المتحف في يوم من الأيام كان مقر الإدراة اليابانية عندما كانت كوريا جزءا من اليابان. وبمجرد خروج اليابان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ثم هدم المبني بالكامل في إشارة للحرية والاستقلال. حتى تقرر في عام 2005 بناء هذا المتحف العملاق على نفس المكان.





































حملتني الرياح في سكون حتى أوصلتني لمدينة سيؤول في كوريا الجنوبية. نفس ذات الرياح ولكن باتجاه معاكس وبتوتر شديد عادت بي للتو وفي ذاكرتي مخزون جميل يستدعي التدوين.


وصلت لسيؤول في مغرب أصيل. أما الجو فكان على ما يرام... لم يكن لا باردا تقشعر منه الأبدان ، ولا حارا تنفر منه الثياب. استقليت حافلة الفندق من المطار وأنا أمتع النظر بشغف ، وفي كل لحظة وأخرى في ذلك المساء كانت سيؤول تترسم لي بأشكال مختلفة. فتارة يخيل إلي أني أقطع شارعا في وسط مدينة أبوظبي... بنفس علو العمارات ، وضيق الشوارع ، والإضاءة البيضاء. وأحيانا أخرى وأنا أرى أطراف الشاطيء ومنترها على طرفه ، أكاد أجزم أن ذلك المنتزه ليس إلا على أطراف النيل.


وصلت إلى الفندق أخيرا ولم أدر إن كانت كل تلك التشبيهات السريعة حقيقة أو خيالا ، أم هي شوق وحنين لأبوظبي والخرطوم ، فتشبه إليّ جمال شيء بشيء آخر عزيز.. أو أن ذلك لا حقيقة ، ولا شوقا وإنما هضربات مسافر تعب من السفر الطويل ، وشح النوم على سرير مريح...


ولم يزل في الرحلة شيئا يُذكر..


كانت تبتسم في حديثها فتخرج الحروف عن فمها الوردي في هدوء ، وإيقاع رقيق عذب. أما عينيها فكانتا لا تستقران في عينيه إلا لجزء من الثانية ، ثم سريعا ما يغلبها الخجل فتكمل حديثها وهي تنظر لشيء آخر.. كذلك في إيقاع رقيق عذب.


كان لها وجها مريحا.. صافيا وبعيدا عن ضوضاء المكياج ، وهضبات البثور والحبوب. كان لها وجها يجعلك تصدق كل ما تقول.. فإن قالت أنها أتت لتوها من القمر لصدقت دون أي شك.


ولعله كان يعلم ذلك. لا بل حتما أنه كان على يقين بذلك ، فقد كان يستمع إليها ونظراته تفصح عن حبه. كان ينظر بتأمل ، وكأنه ينظر إلى لوحة فنية ، فيسرح في عالم آخر ثم يعود لوعيه من جديد محاولا الاستماع يتركيز أكبر. حقا صدق قولك يا أمير الشعراء يوم قلت بأن الصب (الحب) تفضحه عيونه. فهنا شابين يتحدثان ويضحكان في براءة ، سعيدين بحبهما وبخجلهما كذلك.


كان لا يزال يتابعهما من خلف الجريدة عندما لاحظ إلى قطعة الجاتوه الموجودة بينهما ، والتي بالكاد اقتربوا منها رغم منظرها الشهي. عاد يفكر وهو يختلس النظرات.. هاهو الحب ينسيك نفسك فتشبع برؤية المحبوب!


أعاد له ذلك المنظر.. المقهي ، الجاتوه ، الوجه الجميل ، البسم البريء ، الخجل.. كل ذلك أعاد إلى نفسه ذكرى لم يستطع هو ، ولا الزمن ، ولا حتى الأحلام نسيانـها. ذكريات قد تبدو انتثدرت من منظور عجلة الزمن ، ولكنها تعاود الظهور كل حين كالداء المزمن اللاعلاج له ، والذي تقل أو تزيد أعراضه بحسب المؤثرات الخارجية.


أدار وجهه عنهما ، ثم وضع الجريدة على حذه ، ووضع بقشيشا على طاولته ثم غادر المقهى في الطريق إلى عمله ، وهو يعلم أن شيئين سيلازمانه اليوم.. القلق والأرق.

سألتني صديقتي المدونة النشطة (آلاء هاشم) عن رأيي في محاولاتها في الكتابة باللغة العربية.


قرأت وقرأت وعيني تتنقل بارتياح بين الكلمات ، ثم تقفز بحماس من سطر إلى آخر. أعدت القراءة من جديد بتلذذ أكثر هذه المرة.. أعيد قراءة السطر مرة واثنتين وثلاث.. أتأمل اختيار الكلمات ، وذاك الخيال السحري الفريد.. حتى وجدت نفسي أسبح في دنيا أخرى ، وجلت بخيالها عالما أخر من الموسيقى والدمع والمطر. خلت أني التقيت أثناء سباحتي العميقة تلك بنزار قباني ، وأحلام مستغانمي وكاظم السـاهر!


عدت من تلك الجولة وأنا عاشق لكتابات هذه الشابة الموهوبة.. وآملا بجديد مثير. عدت وفي داخلي شيء من الخجل أنها حرصت على رأيي المتواضع وهي قنبلة من الموهبة والإبداع.. فهنيئا لك يا آلاء!


قررت الرد على سؤالك في مدونتي كي أذيع رأيي بأعلى صوت ، وكي أحارب به علة الكتمان.. كتمان الحقيقة. ما أكثر ما يعجبنا ، وما أقل ما نقوله؟! كم فقدنا من مواهب بسبب ذلك!


اكتبي ولا تنقطعي حتى إن لم يأت أحدا لمعرض لوحاتك ، فحتما سوف يكتظ بالناس في مكان آخر. أتدرين لماذا؟ لأنك ملكت الموهبة!


اليكم واحدة من أجمل المقاطع التي قرأت:

افتقدتك
و أنا معك جالسة
آه كم اشتقتك
فأخبرني
أين ذهبت؟
و لماذا سافرت؟
و تركتني وحدي
مع هذا الغريب
أناديه بإسم يشبه إسمك
مفتقدا معناه
انظر إلى عيناه التي تشبه عيناك

(آه كم اشتقتها)



"نحو سـودان جديد.. نحو سـودان جديد". هكذا يختم العملاق عبد الكريم الكابلي ومجموع الكورس أغنية "فتاة اليوم والغد". وبختام قوله أبدأ حديثي...


وكأنه – الكـابلي – قد آثر أن يترك الأغنية تنتهي تلك النهاية "أملاً" أن تثير في النفوس دعوة للتفكير فيم رمى ، و"خوفا" أن يستطرد في حديث ربما ليس الشعر والكلام الناعم المقفى الوعاء الأنسب له.


وهل الأمل والخوف نقيضين متلازمين؟! أميل الآن لقول نعم.. ولكن ذلك بداية لحديث أخر.. قد يطول. بل حتما سيطول!


..


دفعني نقاشي الساخن عن السودان وحاله اليوم مع صديقة لي ليؤكد نظرتي التي أثرتها في حديث سابق بأن أصل المشكلة اليوم يعود لأخطاء في التربية والتعليم.


أكره التشاؤم ، وأكثر منه الاستسلام.. لواقع الحال. أعتقد أن الرئيس الأمريكي الراحل ( جون كينيدي ) هو من قال " لا تسأل ماذا يجب أن تقدم إليّ الدولة ، بل اسأل ماذا يمكنني أنا أن أقدم".


إلى كل منتقد ومتشائم ومستسلم أسألك أن تسأل ماذا قدمت ، وبماذا أسهمت قبل أن تنتقد. فإن قدمت شيئا ولم تجد محصولا فلك الحق وكل الحق أن تغضب ، وتثور ، وتنتقد نقدا بشرط أن يكون بناءا. أما إن كنت في المهجر ، أو حتى في قلب الخرطوم ولم تقدم شيئا بعد.. مثلي وكثير من أبناء وبنات جيلي ، فلا يحق لنا أي شيء سوى إلتزام الصمت.


فإن كرهنا الفقر والفساد فأحق أن نصمت. لأنا لوكنا هنالك في قلب الحدث لخففنا ظمأ الفقير ، ولمنعنا الفساد في كل ما حولنا. أما إن أحزننا النفاق والنميمة بين الناس ، فيجب أن نعاهد أنفسنا أن لا نغتاب أحدا مهما يكن ، وأن يلقى ابنك علقة ساخنة إن سمعته يغتاب أحدا. أما إن غش أو سرق الإبن ، فأحرى للأب والأم أن يسجنا أنفسهما ، مع دفع غرامة للدولة نظير تربية فاشلة ، ولاسهامهما الفعال في انتاج تفاحة فاسـدة للمجتمع.


كلمة أخيرة ، إبدأ بنفسك قبل غيرك. احرص على الأفعال قبل الأقوال. تأمل الصواب وتعلم من الخطأ ، وركز على الوجه الحسن قبل أن يلهيك الأقل حسنا. فإن فعلت أنا ، وأنت وكل من حولنا ألن يكون بمقدورنا أن نخلق سودانا جديدا؟!


معـا نحو سودان جديد...

Freedom: The Courage to Be Yourself

By OSHO



يقال أنه عندما تحكي نكتة إلى الإنجليزي فإنه سيضحط ثلاثة مرات. المرة الأولى عندما تحكيها كي يكون مهذبا. والثانية عندما تقوم بشرحها – كذلك لكي يكون مهذبا. هكذا يتدرب الانجليزي – على أن يكون مهذبا على الدوام. أخيرا سيضحك في منتصف الليل عندما يفيق من نومه ليجد نفسه قد استوعب النكتة أخيرا!


وعندما تقول النكتة إلى الألماني فإنه سيضحك مرتين. الأولى عندما تقولها كي يكون مهذبا. والثانية عندما تقوم بشرحها – كذلك كي يكون مهذبا. ولن يضحك بعد ذلك لن يفهمها أبدا!


أما الأمريكي فسيضحك مرة واحدة فقط ، لأنه سيفهمها سريعا!


وعندما تذكر نفس النكتة إلى اليهودي فإنه لن يضحك على الإطلاق. وإنما سيقول أنها نكتة قديمة ، وأنك لم تسردها بالطريقة الصحيحة!


***


الفقرة ترجمتها من مقال رائع للفيلسوف الهندي (أوشو) في سياق شرحه بأن الانسان يتصرف على الأساس الذي نشأ به ، والاسلوب الذي يفترض أن يتصرف به. وأن كل أفعاله إنما هي ترجمة لكل ما قيل له خطأ أو صواب دون أن يسأل لماذا. يسمي (أوشو) هذه الفئة من الناس بالعبيـد !


The Story of the Pencil

Paulo Coelho

قرأت المقال المذكور للكاتب البرازيلي بولو كولهو ووجدت فيه حكما جميلة فققرت ترجمة المقال:


وهو يتابع جدته تكتب شيئا ، سأل الطفل:

- هل تكتبين عن ما فعلناه اليوم؟ هل تكتبين شيئا عني؟!


توفقت الجدة عن الكتابة ، ثم قالت لحفيدها:

- نعم ، أنا أكتب عنك. ولكن الأهم من الكلمات هو قلم الرصاص الذي أكتب به الآن. أتمنى أن تحب هذا القلم عندما تكبر.


نظر الطفل باستعجاب وهو لا يرى شيئا مميزا في ذلك القلم ، قال:

- ولكنه مثله مثل أي قلم رصاص.


قالت الجدة:

- ذلك يعتمد على نظرتك للأشياء. فلهذا القلم خمس خصال إن امتلكتها فأبشرك بأنك ستعيش في سلام مع هذا العالم.


* الخصلة الأولى: اعلم أن باستطاعتك عمل الكثير ، ولكن يجب أن لا تنس بأن هنالك يدا تتحكم في كل خطواتك. إنها يد الرب. فسيشير عليك كما يشاء.


* الخصلة الثانية: بعد قليل يجب أن أتوقف ( لأبري ) القلم. ذلك سيجعل القلم يتألم قليلا ، ولكن بعد ذلك سيصير أكثر حدة. كذلك يجب أن تتعلم بأن الآهات والآلام ستجعل منك شخصا أفضل.


* الخصلة الثالثة: سيسمح لنا قلم الرصاص أن نمحي الأخطاء التي ارتكبناها. ذلك يعني أن تصحيح أي خطأ نرتكبه ليس عيبا ، بل ان ذلك سيساعدنا على المواصلة في الاتجاه الصحيح.



* الخصلة الرابعة: سر قلم الرصاص يكمن في داخله ، وليس شكله الخارجي. لذلك تذكر أن تنظر دائما إلى داخلك.



* أخيرا.. الخصلة الخامسة: كما يترك دائما القلم أثرا ، تذكر أنك ستترك أثرا في أي شيء تفعله. لذلك حاول أن تكون أكثر حذرا قبل أن تخطو أي خطوة




والذي جعلني أذكر هذا الحديث القديم رغم مرور قرابة ثماني سنوات هو ما رأيته في عصر ذلك اليوم... في الهند ، مدينة بـونا تحديدا.



جاء السائق كي يعود بي من مطعم إيراني جميل قررت تناول الغذاء فيه وابتلاع قدر من البرياني الشهي. جاء بسيارته التي حرص على نظافتها ، وهو يلبس طاقية بيضاء اختارت الجلوس فوق شعره بدلا من رأسه. فتح باب السيارة بكل تهذيب ، مع قدر لا بأس به من اهتزازات الرأس معربا عن احترام شديد.


وما أن بدأ السائق في استعدال السيارة باتجاه الشارع الرئيسي حتى وجد سيارتين فارهتين وقد أغلقتا الشارع الفرعي. نزل أسياد السيارتين وكانا شابين وتبدو عليهما كل مظاهر الجاه من الملبس إلى السيارة الفارهة. نزلا من السيارة ثم سريعا ما تبادلا العناق والحديث الحار. قام السائق وهو لا يزال يتابع معي المشهد السينمائي بالضغظ على بوق السيارة بخوف متردد:


" ت .. ت .. تيت .. "


... لا رد


تمر دقيقة ، فيعود البوق من جديد: " ت .. ت .. تيت .. " ، نظر أحدهما نحو السائق ثم استدار سريعا نحو صاحبه مكملا حديثه ، وكأن شيئا لم يحدث. عندها عرف السائق (المقهور) أن ما لديه خيارا سوى الانتظار ، وتأمل أطراف الحديث.


تمر دقيقة أخرى فيتحرك الشابين ، وينفتح الشارع من جديد ومع ذلك يجد السائق صعوبه في استعدال السيارة في ذلك الشارع الضيق. وجد السائق نفسه مواجها لثلاثة رجال اختاروا الأرض مرتعا لاحتساء الشاي وتبادل الحديث في سكينة. وما أن رآهم السائق حتى فرّغ بوق السيارة في المساكين الثلاثة ، فقاموا من مجلسهم في خلعة. نظر اليهم باشمئزاز وهو يلعن ويسخط! أما هم فاختاروا الصمت. تعجبت بشدة ، ورحت أتابع من بعيد تصرف الرجال الثلاثة وأنا أتسائل: هل انتهت الحلقة عند تلك البقعة ؟ أم سيجدون من يقدرون عليه فيفرغوا شحنة موجعة من القهر؟

دفعت بي مجموعة المشاهد التي رأيتها في عصر ذاك اليوم لتذكر قول عابر لأستاذ لي في جامعة الإمارات. كان مساقا لمادة لا علاقة لها بتخصصي على الإطلاق اسمها "إدارة المؤسسات الإعلامية" ، وهو من قسم الإعلام بكلية الآداب. وكما يُحسن ذكر الشيء بالشيء ، فمما يحمد للنظام الدراسي في جامعة الإمارت أنه ضمن أي خطة دراسية مساقان يسميان بالمساق الحر. فيكون للطالب حرية اختيار أي مساق من أي كلية. كان لذلك نعمة كبيرة لي فأخذت مساقين طالما استحوذا اهتممامي ، ومنهما كان هذا المساق من قسم الإعلام.

قال الدكتور على الشمسي وهو استاذ فاضل ، بل ومن أجود الأساتذة الامارتيين في الجامعة. من ذاك الصنف النادر الذي يدرس عن حب ، وبكامل الاستمتاع. قال الدكتور في حديث عابر أن داخل كل نفس مضطهضة رأت أو عاشت الاضطهاد عقدة.. اسمها عقدة القهر. وأن هذه العقدة هي التفسير الوحيد الذي يجعل الموظف الغلبان مستبدا يوم وصوله إلى درجة مدير ، وهي نفسها – العقدة – التي تجعل المسكين ذا البسمة المضيئة إلى صاحب وجه لا يعرف الابتسام عندما يصبح ذا نعمة ، بل وينسى وينكر أصله وأهله. وهذه العقدة يمكن تلمسها في المجتمعات الفقيرة ذات طبفية واضحة ككثير من دول العالم الثالث.

يكمل الدكتور حديثة الممتع فيقول أن كل مضطهد انما يتخلص من ضغط يأتيه من طبقة فوقه. فالمدير يضطهد (يقهر) الموظف إما لكي يتخلص من ضغط مرؤوسه ، أو لأنه كان يضطهض يوم كان موظفا. والموظف يقهر العامل كي يتخلص من ضغط مديره! وتدور الحلقة بين كل أطراف المجتمع...

وللحديث بقية...

مدينة سان بيرناردينو قد لا تكون ملهمة المنظر ، ولا مسرحا للشاعر والفنان. فهي مدينة صغيرة في جنوب ولاية كالفورنيا. إيقاعها بطيء ، ومعظم سكانها من الطلاب والعاملين بالجامعة ، وآخرين اختاروا التقاعد فيها. ومع ذلك فلها وقع خاص في قلبي.



حللت عليها أول مرة في الليلة الآخيرة من عام 2002 عندما جئت لدراسة الماجستير في علوم الكمبيوتر. جئت وأن أحمل الكثير من الأفكار.. أو لعلها فوضى الأحلام. فتارة تأتيك فكرة تثير في قلبك الكثير من الأمل ، وأحيانا كثيرة أخرى ترى نفسك في غرفة مظلمة داكنة السواد ، وأنت تسمع وحوش الغربة تحاوطك من كل مكان. فلا تدرك أين المفر. ولا تجد غير أقرب الأقربين إلى قلبك حتى تكشف عن ما فيه... عبر الأسلاك. وأنت تعلم بأن الأسلاك ماهي شفاء ، وإنما مُسَكِن لآلام قارصة. وأحيانا أخرى لا تريحك حتى أحن المسكنات ، فلاتجد غير القلم والدفتر وعاءا صبورا لكل هذه الفوضى. كتبت أيامها وأنا في تلك الغرفة المظلمة فقلت:


"إنها وحدة يقشعر منها البدن ، ويغيب عنها صوت الأمل ، فيظل حصن الوحدة مسيطرا ، فيطغى ، ويقهر ، ويستبد ، ولا يرق له قلب ، ولا ينفع معه لا دمع ولا رجاء ولا توسل. فنعلن الخضوع ، ونحني ظهورنا كرها ، ونقَّبل قدميه قبل يديه ونقول: السماح سيدي.. فنحن عبيدك حتى تأذن لنا. فمتى سيأذن؟!.. وكل خوفي أن لا يأذن!".


بكيت.. حتى وجدت الصحبة.. أعز الأصدقاء: (فيشال) من الهند ، (فولكان) و (بكيت) من تركيا. فرقتنا الأصول والحدود ، وجمعتنا الغربة وآلامها. فنسينا أوتناسينا الآلام بالأحلام ، وتجاوزنا همهمات النفوس بأطيب الحديث.

ويوم دقت الساعة معلنة موعد الرحيل عن سان بيرناردينو ، بكيت من جديد. اكتشفت حبي للناس والمكان. أيقنت كم كنت محظوظا بتلك الرفقة. تذكرت المحاضرات ، والمشاريع ، والواجبات ، والسهرات في مختبرات الجامعة حتى الفجر. تذكرت شهامة (فيشال) وحسن نواياه. أدركت كيف استطاع كسر حصن وحدتي بأفعال بسيطة في عددها ، وكبيرة في معناها. تأملت في كرم (بكيت) المتواصل وجلسات الشاي والقهوة التركية في منزلها. تذكرت طيبة (فولكان) وحديثنا اللامنتهي عن آخر تقنيات البرمجة. ضحكت على ذكريات طريفة ، وارتجف قلبي لأخريات.


وها أنا اليوم أعود لزيارة سان بيرناردينو في عطلة نهاية الأسبوع ، وأنا سعيد بأن صحبتي في الطريق نحو تحقيق أحلامهم ، وسعيد أكثر لأن النفوس هي النفوس ذاتها.. محبة ، مشتاقة.


قلت وأنا أتابع منظر الهبوط: أما هكذا هي الحياة ؟ تذهب بنا أين ما شائت ، ونعود متى شئنـا ؟!


ح.ع - 16 نوفمبر 2008



Outsourced is the name of a movie that I watched on a flight from Abu Dhabi (UAE) to NY last July. I stopped in UAE for few days after two months I spent in India outsourcing!!

Apparently the movie has been out for quite sometime. It was released in 2006, however, it never occurred to me before taking this flight. Here is a little synopsis from the movie official website:

Outsourced is a modern day comedy of cross-cultural conflict and romance. Todd Anderson (Josh Hamilton) spends his days managing a customer call center in Seattle until his job, along with those of the entire office, are outsourced to India. Adding insult to injury, Todd must travel to India to train his new replacement. As he navigates through the chaos of Bombay and an office paralyzed by constant cultural misunderstandings, Todd yearns to return to the comforts of home.

I was not very pleased with Etihad’s Airlines list of 50 movies. Somehow all movies did not appeal to me. While browsing the list, I got caught by the name of this movie, so I decided to watch it (or at least part of it) while having my dinner.

I finished my delicious dinner, but decided to delay my nap and continue watching. From the first ten minutes I started to laugh. I was quickly able to relate to personal experience. For someone who has been to India twice to outsource software maintenance work, I felt the story and events were very true.

In my opinion, the message of the movie was in a sentence that one of the Indian co-workers said to Todd in the middle of one argument. He was frustrated how all his plans aren’t working and how he is not meeting a single milestone. The Indian co-worker said in full confidence: “You must understand the culture first!”

There is a misconception that India’s pool of resources is able to turn the hell to a heaven on the fly. Managements are usually distracted by exciting and promising financial reports and charts. They look to outsourcing as the silver bullet for solving all expected and unexpected problems. I see that management usually miss one of the most important aspects, and that is team maturity. Building a team is not an overnight assignment. It is a process that takes a lot of time, effort and patience. Depending on the team maturity and project complexity, it could take anytime from weeks to years!

I would like to share a very personal view. US management expectations are usually unrealistic. At the same time, India’s management over commit themselves. There is always a gap in communication and in managing expectations. It is clear that anything in the United States in based on a process. This is however not the same for India and so many other third world countries. This makes US processes and scales lack huge cultural differences, therefore they cannot be applied overseas. In my opinion, there must be cultural-oriented scales and metric for managing development teams overseas. Managing overseas teams should also be led by people who understand both cultures in order to bridge the gaps.

To make a very long story short, outsourcing is indeed a mutual learning experience. You teach how to do the work and you learn by time how to get things done! Again, from personal experience, software outsourcing is excellent on the long run, but definitely not advisable for hitting short-term goals. It can be devastating.

The movie is a very good one and funny as well. I highly recommend it especially if you’re curious to know more about outsourcing, and/or you’re about to visit India for an outsourcing mission!

Subscribe to: Posts (Atom)