Harith's Space!

In "Harith's Space!" I share some personal feelings, memories, thoughts and observations. Help me to make this space positive by allowing me to learn from your feedback.


رحل عن دنيانا في الشهر الماضي الفنان الكبير عثمان حسين. رحل عنها جسدا ، بينما ظل صوته وشذى ألحانه تغذي نفوسنا وتنعش أفئدتنا. وقد كانت لفتة بارعة من الإذاعي السوداني صالح على صالح عندما خصص حلقة يرثي فيها الفنان الراحل. استضاف في الحلقة الفنان على مهدي وتطارحوا القصص والآراء حول الراحل الإنسان والفنان. اللهم ارحم الفنان عثمان حسين بقدر ما أحب و أخلص لأمته ، وأهل أمته.


هل نعيش وحدنا في هذا الكون الشاسع الطول والعرض؟ سؤال حيّر ولا يزال يحير الكثيرين ، ويشغل فضولي منذ زمن بعيد.. منذ أيام الصبى ومنظر الكائنات والمراكب الفضائية في الرسوم المتحركة. أما الحقيقة الأخرى فأنا من أولائك المعتقدين بوجود مخلوقات أخرى في هذا الكون. والسبب بسيط.. فالأرض لا تمثل إلا جزء صغير جدا من الكون.. كحجر صغير قرب جبل كبير. فكيف نقول بأن هذا الحجر الصغير هو الوحيد الحي؟!

لقد أرسل الانسان إلى يومنا هذا العديد من المركبات الفضائية ، ولم تعد أي منها بدليل ملموس ولذا يقول الكثير بأنه الأرض هي الجزء الحي الوحيد. وذلك لا يقنعني! ربما الخطأ هو في الفرضيات التي اعتمدنا عليها في بحوثنا. لعل هذه الكائنات لا تسكن سطح الأرض ، بل تعيش تحتها ، أو في المياه ولها خياشيم كالأسماك! أو ربما كانت من الصغر أن فشلت كل المناظير في التقاطها ، وعندما حلت المركبة ( باثفايندر ) على كوكب المريخ ، اعتقدوا أنها (جودزيلا) وأن نهاية الكون قد حلت لا محاله. لم لا يكون في تلك الكواكب كذلك رسل وأديان وأنبياء ويوم حساب وحلال وحرام؟ لم لا يكونون كذلك يتسائلون إن كانت هناك حياة في الكواكب الأخرى؟!

شاركني برأيك فأنا محتار!


United Airlines recently announced plans to start daily nonstop service to Dubai, UAE from DC starting October 2008. This will be the second Middle East destination for United after Kuwait (started sometime in 2006).

It is quite interesting to see how many direct flights will soon operate between the United States and UAE. Currently, Emirates Airlines has 3 daily flights from JFK, two flights operating on B777-300 ER and one with A340-500. Emirates has two or three flights a week from Houston. What most interesting is the plan they recently revealed to have daily nonstop flights between Los Angeles and Dubai starting this summer, and between San Francisco and Dubai starting October. I like the idea of non-stop between Dubai and San Francisco, though I am not quite sure if I can do it!

Delta Airlines also has daily direct flights from Atlanta that started last year and so does Etihad Airlines from JFK.

Well, of course I am happy with that… this will help me get better deal for my next trip!

لا أذكر تحديدا مالذي جعلني أذكر هذه القصة اليوم. فبحث بين ملفاتي حتى وجدتها.. فارتحت ، وضحكت بشدة ، وسعدت لأني دونتها في حينها.

إليكم قصة من ملفاتي الخاصة!

***

العين في ديسمبر 2001

في إحدى جلساتي الهادئة وأنا أقرأ في قصة رومانسية جميلة لإحسان عبد القدوس ، على أنغام فناني المفضل عبد الكريم الكابلي ، أتتني والدتي بهدوء وكأنها قلقة من رد فعلي على ما ستأتي به ، وكان من الواضح أنها نجحت في اختيار الوقت المناسب! .. مؤكد أنها لن تجدني في حالة استرخاء وهدوء أكبر من هذه.. فقالت لي بصوت هادئ /

- يا حارس ناس (....) مسافرين يوم الأربعاء ودايرنك توصلم المطار. ألقيت الكتاب ، وسألت بقلب منفعل / - ما تقولي لَي مسافرين من مطار أبوظبي؟

قالت / لا.. لا من مطار العين ، بس تمشي ليهم الساعة 5 وخلاص

قلت في نفسي كلاما غير مفهوم ، وأبديت أخيرا شعورا بعدم الممانعة.

***

وحل مساء الثلاثاء ، ويومها عدت للمنزل قرابة الساعة الثانية صباحا وأنا في غاية التعب والإنهاك. استلقيت في فراشي ، وضبطت المنبه على الساعة الرابعة فجرا كي لا أتأخر، ومن شدة تعبي كنت في عداد النومى في غضون ثوان معدودة. وفي تمام الساعة الرابعة فجرا ، أطلق المنبه جرسه اللعين ، وليته لم يطلقه!

قمت من الفراش ، وجسمي مهدود كليا ، وعيناي تصارعان النعاس بصعوبة. صليت الفجر وقدماي تطقطقان مع كل ركعة وسجدة. فكرت مليا في كيفية إزالة هذا الشعور بالنعاس والإرهاق حتى وجدت الحل!.. كان الحل في إعداد فنجان نسكافيه ثقيل بدون حليب ، عل وعسى أستطيع الرؤية والحركة بعدها! وشربت القهوة حتى آخر قطرة... وآتت القهوة مفعولها ، فأصبحت عيناي تشبهان عينا سمكة الهامور ، ونشاطي يفوق نشاط أي ملاكم يستعد لدخول الحلبة!

ورغم الظلام الدامس ، والبرد القارس في تلك الليلة ، قدت السيارة بكل حيوية ونشاط ، حتى دفعني نشاطي للغناء بأعلى صوت مع المسجل فغنيت مع الكابلي بكل حماس وقلت " يا ضنين الوعد.. أهديتك حبي.. من فؤاد يبعث الحب نديا.. إن يكن حبك مجهول المدى ، فخيال الشعر يرتاد الثريا".. .. كل ذلك وحدي في تلك الليلة المظلمة!

وكنت في منزل (...) في تمام الساعة الخامسة إلا خمس دقائق ..

انتظرت لخمس دقائق في الخارج حتى أتى الموعد المحدد ، واقتربت من الباب وعندها أحسست بالهدوء في كل أرجاء المنزل.. وهذا ليس حال المسافرين إلى السودان خصوصا!.. لاحظت من أطراف الباب وكأن المنزل يعيش في ظلام دامس.. استغربت.. ولكن مع ذلك وضعت يدي على الجرس في تردد ، ثم ضغطت عليه بعد شهيق طويل.. ولكن السكون لا يزال يعم المكان.. حتى ابنهم الذي لا يكف عن الحركة ، لم أسمع له حسا!.. تخيل!!

ضربت الجرس مرتين ، وثلاثة ، وأربعة.. ولا رد!! فقلت في نفسي/

- الجماعة ديل شكلم دقسو وراحت عليهم نومه ، لازم أشوف طريقه أصيحهم. فاتصلت بهاتفي المتحرك لأختى ، وأيقظتها من نومة هادئة ، وسألتها من رقم هاتف منزل (...) ، فأعتطني الرقم. اتصلت بهم مباشرة ورن جرس الهاتف ، وأنا أسمعه من الخارج ، ولكن ما من مجيب!.. فكررت المحاولة ولم أيئس ، والجرس يرن.. ويرن.. ويرن... حتى.. ردت "خالتو (...)" أخيرا فقالت بصوت كسول جدا جدا جدا!/

- "أأأأأأأأألوو"

قلت بصوت حيوي ومنفعل /

- أنتو وين يا جماعه.. الطيارة حتفوتكم

سكتت قليلا وكأنها تحاول إستعاب ما يجر ، ثم سألت بتعجب/

- إنته منو؟!

قلت/

- ياخ أنا حارس ، يلا أجهزو سريع مافي وكت ، أنا واقف لي مده بره ، والساعه قربت على خمسه وربع.

سكتت ثانية ثم قالت/

- يا حارس احنا قلنا ليك تعال الساعه خمسه العصر مش خمسه صباحا!!!!

وهنا كانت الصاعقة! ، فصمَّتُ لثانيتين أو ثلاثة ، وجهل وجهي عن التعبير عن الصدمة! ثم أطلقت ضحكة هستيرية وأنهيت المكالمة وأنا أعتذر بشدة عن الإزعاج!

وعدت للبيت ، وأنا أضحك طول الطريق ، وألعن غبائي عندما وصلت إلى البيت ولم أستطع النوم إلا الساعة التاسعة بسبب فنجان القهوة اللعين!

***

وعندما عدت لمنزل (...) في اليوم التالي ، بعد إثنتي عشر ساعة من أحداث الفجر المشؤوم. اقتربت من الباب ، وصوت الحركة داخل المنزل في كل مكان ، وابنهم التقطت أذناي حركته على بعد أمتار!

ضربت الجرس بكل ثقة هذه المره ، وفتح لي عمو (...) الباب ، وضحكة كبيرة ملأت المكان عندما رآني ، فحياني قائلا/

- أووو.. وين يا بيــّاع اللبن!!


أبوظبي ، 22 أكتوبر 2002

يقولون أننا كنا وكنا ، وأن الشوارع كانت مرصوفة ومشجرة. أما عن سكك الحديد والخطوط الجوية والبحرية فتباهي وتفاخر. ويقولون أن السودان كان يحكمه نوابغ وعلامة.. فانظر أين نحن اليوم. لا تغريني ناطحات السحاب على ملتقى النينلين كثيرا ، ولا الطرق التي تحسنت ، ولا الاقتصاد الذي يزداد تحسنا. كل هذه أمور إيجابية لا جدال فيها ، ولكنها في رأيي مبنية على أساس هش. فمن المؤسف هو غياب الشخص السوداني من كل هذا التقدم ، بل وتدحرجه للدرجات الدنى. ولهذا كان في قول أحمد شوقي حكمة للأجيال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. نسأل من جديد.. ماذا حدث ومالسبب ، فأعود وأقول مجددا أن الخلل يكمن في التربية والتعليم!

فاليعذرني الآباء وليسامحنى الأجداد وكل من ساهم في صنع الاستقلال ، ولكني أعتقد بكل أمانة بأنا حصلنا على الاستقلال قبل بلوغ سن النضوج! كالثمرة التي قُطفت قبل يومها ، فمهما فعلت وأضفت من رتوش فإنها لن تخلو من الحموضة. لطالما أحببت التاريخ ، ووجدت فيه دروسا وعبرا مستفادة ، ولهذا سأرجع إليه كي يُفهم حديثي. فعندما حل الاستقلال كان السودان لا يزال عبارة عن قبائل متفرقة لا يجمها غير اللغة والتقاليد ، وبالتالي نمت أجيال بانتماء قبلي سميك. وعندما جاء جيل منهم للتعليم في المدن أتو بنفس العقلية والخلفية القبلية لا الوطنية. فتعلموا على يد نظام تعليمي انجليزي لا يعني له السـودان كدولة شيئا كثيرا. وعندما عمل هذا الجيل في المصالح الحكومية فقد نجحوا بسبب الإدارة الإنجليزية ، ففرضت الضبط والربط والرقابة ، وبالتالي نمى جيل ناجح من الإداريين ، ومع ذلك فلم يتغير الانتماء الشخصي كثيرا ، فلا زال قبيليا وفاقدا للحس القومي. ولكي تصدق حديثي فهل حدث أن رأيت جعليا أو شايقيا يشتم قبيلته؟! يستحيل! ولكن من الطبيعي جدا أن يشتم السودان وأهل السودان ، وكأن قريته أو قبيلته من بلد آخر. على نفس المنوال ، هل رأيت مشجعا هلاليا يشتم نادي الهلال؟! كذلك يستحيل! ولكن من الطبيعي جدا أن يشتم المنتخب الوطني أو يشجع الأهلي المصري عندما يلعب ضد المريخ السوداني!

المثل يقول "فاقد الشيء لا يعطيه". وهو كذلك الجيل الذي جاء قبل الاستقلال. فالسودان كبلد لم يعني لهم شيئا كقريته أو قبيلته. فلم يربو أولادهم على حب الوطن ، وبالتالي نمت أجيال فاقدة لخصلة مهمة جدا. ولذلك لا تزال تسمع اليوم عن مدير الشركة الفلانية في البلد الفلاني لا يعين إلا أبناء القبيلة الفلانية!

يقول الشيخ محمد بن راشد المكتوم في كتابه ( رؤيتي ) أن الإدارة هي السبب الأول في سوء الأنظمة العربية. أنا أتفق معه كليا ، ومع ذلك أعتقد كغيري أن جزء كبير من فن الإدارة لا يأتي بالفطرة بل يجتاج شيئا من التعليم. وهي الحلقة المفقودة في نظامنا التعليمي. نظامنا التعليمي لا ينظر إلى تطوير الشخصية ، وتقويمها وتسويتها ، بل ينخرط بالرياضيات ، والفيزياء والشعر والمعلقات ، ويكرم من يحفظ أكثر بلا فهم ، ومن يستمع أكثر بلا نقاش. والأسوأ من ذلك كله أنه يفتقد إلى جزء مهم من العملية التربوية وهما عنصري القيم والأخلاق. ما فائدة طبيب فذ بلا أخلاقيات؟ أو مدير بنك بلا قيم ولا أخلاق؟ إن أبناء السودان يفتقدون لأبجديات الذوق والأخلاق ، واحترام حقوق الغير ، والاعتراف بالخطأ وعدم المعرفة ، وتقبل الرأي الآخر ، وأساسيات الحوار ، والاخلاص في العمل والنظام.

لم أفهم افتخار الهنود بغاندي إلا بعدما بدأت بسماع بعض أقواله ، ومنهـا واحدة في غاية الحكمة وهي التي أعمل بها فتقول (قم بالتغيير الذي تريد أن تراه في العالم) ، بمعنى آخر إن أردت أن تغير شيئا فابدأ بنفسك! يقولون أن لكل حصان كبوة ، ويقولون كذلك أن كل أمة نهضت بعد نكسة والمثال على ذلك أوربا عامة ، وأمريكا ، واليابان. ولكن اليد الواحدة لا تفعل شيئا ، فيجب أن نعمل جميعا كي نخلق جيلا جديدا ذو حس قومي.

أخي العزيز.. إبدأ بنفسك ، ولا تنتقد دون أن تصلح نفسك ومن حولك. وأنت أيها الأب الكريم ، أبنائك أمانة في عنقك وسوف تُسأل عن تربيتهما فاحسنها. وإلا فلن نصلح أبدا ، بل وسنلقي بأنفسنا في متاهة لا حول لها ولا قوة ، وإلا فخوفي كله أن تصدق فينا الحكمة القائلة:

«الشعب الذي يضع امتيازاته فوق مبادئه ، سرعان ما يخسر الأمرين»

والعذر لكن من يخالفني الرأي.. أم نسيت أنها محاولة لتحليل المفهوم وفهم اللامفهوم؟!

2- المكان: سوبرماركت حديث في حي الطائف.

السوبرماركت بكل ما فيه بشكله وديكوره كأنك في أبوظبي... حتى وصلت لمكان الدفع. وجدت أن الكل يعيد قفص الشراء بطريقة أقرب إلى الرمي ، فتتراكم الأقفاص فوق بعضهـا البعض بطريقة آيلة للسقوط في أية لحظة. أنزلت بعضها لأرتبها.. الكل ينظر إلى باستغراب وتعجب شديد.

3- أفتح الجريدة الرياضية فأجد أن الكل يتحدث عن آخر أخبار وتسجيلات ناديي الهلال والمريخ ، ولا حديث عن المنتخب الوطني الذي كان على مشارف المشاركة في كأس الأمم الأفريقية لأول مرة بعد أكثر من ثلاثين سنة!

4- حركة المرور في حالة لا تسر لا عدو ولا حبيب. الجميع مستعجل ، ولا يستطيع الانتظار ليعطي الفرصة للغير. الإشارات لا تعني شيئا للكثير سوى شكل من أشكال التحضر.

من هذه المشاهد البسيطة يمكنك الوصول لنفس المفردات المؤسفة التي توصلت لها وهي:

1- وطنية نائمة.

2- نظام منعدم.

3- أنانية مفرطة.

4- استهتار ذريع.

5- فشل إداري.

6- عدم ذوق فريد.

رغم تعدد المشاكل وتنوعها واختلاف الناس والمكان والزمان من مشهد لآخر فإن الأصل في المشكلة يرجع إلى أمرين. وإن حاولت التوصل لجدر أو مصدر المشكلة فستصل إلى نفس الكلمتين التي توصلت لهما: تربية وتعليم.

ولابد أن يكون للحديث بقية...

الكل يسـأل ماذا حدث؟ وأين كنا ، وكيف صرنا؟ أحاديث وأسئلة كثيرة تبحث عن إجابة مقنعة. والحق يقال فإن سؤال الناس وتعجبهم له دلالتين... الأولى سـلبية والثانية عكس ذلك. الأولى تقول بأنه وصلنا حال من التدهور فأصبح هلال رمضان جليا ولا خلاف عليه. أما الدلالة الثانية فهي تشير إلى عدم رضى في داخل كل متسائل ، ورغبة لتغيير الحاضر والعودة لما كنا عليه.. وفي ذلك بشارة أمل!
ولكن هل يمكن تغيير الحاضر وتشكيله كالصلصال ليشابه شيئا مضى عليه زمان طويل؟ أهو من المستطاع؟ وإن كان فبيد من؟ وهل ما كنا عليه سـابقا هو الأصلح لنا اليوم أو غدا؟.. كل ذلك أسئلة لا تزيد الأمر إلا تعقيدا. ومع ذلك.. سأحاول.. أحاول.. أن أجيب..

وحتى يقع نظرك لما أرمي إليه فيسهل عليك ترجمة قولي ، إليك بعضا من المشاهد البسيطة التي رأيتها في اسبوعين. وأقول بسيطة لأنها مشاهد ضحلة مقارنة بما سمعت وقيل لي ، ولكنهـا مع ذلك ستشعرك بأعراض الجرثوم الخبيث المنتشر:

1- المكان: مطار الخرطوم.

* هناك شاشات تلفزيونية حديثة ويظهر عليها الغلاء معلقة أمام كل (كاونتر) لتريك خط الطيران ورقم الرحلة وغيره. ولكن جميعا لا يعمل!

* هنالك شاشات أخرى لعرض الرحلات ومواعيد الإقلاع. أنظر في القائمة ، فلا أجد رحلتي بينهم.. أنظر بعناية أكثر فأجد أن الشاشة لا تزال تحوي رحلات الصباح رغم أن الساعة قد جاوزت السابعة مساءا!

* صف الجوازات مزدحم للغاية وقد تستغرق قرابة ساعة كاملة منتظرا. جميع الرحلات تأخرت لإنتظار الركاب. لماذا؟ لأن هناك ظابطين فقط لخدمة أكثر من 500 مسافر.

* شخص يتسلف قلما في صف الجوازات. يعيد القلم بعد طول انتظار دون كلمة شكر واحدة ، بل ودون أي إشارة بأنه مدين لك بشيء.

* أقف في صف الجوازات المزدحم. أجد حقيبة يد في منتصف الصف… الكل مرّ حول الحقيبة ولم يسأل أحد عن صاحبها. سألت الرجل الذي كان يسبقني فأجاب بالنفي ، فسألت بصوت عال.. الكل ينظر إلىّ باستغراب. الرجل المصري الذي يتبعني أثار الشك فضوله ، رغم أن سؤالي لم يكن إلا شفقة بصاحبها فيصعد للطائرة دونها ، أو يصل لبلد وصوله دون جوازه الأخضر المحترم أو أوراق إقامته. أشار المصري لضابط كان يجلس في كرسي على بعد أمتار. نظر الظابط من كرسيه محاولا ترجمة لغة الإشارة ، ولما لم يفلح عاد يلعب بهاتفه الجوال! عاود المصري الإستغاثة ، فجاء الظابط بضيق يسأل (في شنو؟) ، ولما شرح له الأمر رد قائلا (يعني شنو؟ أسي حيقوم صاحبها يتذكرها ويجي راجع!). ثم ابتسم وكأنه أُعجب برده الذكي على المصري ، فأضاف (أطمن.. إحنا هنا بلدنا آمنة!!!).

وللأمثلة بقية…

حطت الطائرة الإماراتية في مطار الخرطوم كما يحط الطير أرضا يعرفها... في ثقة وثبات وارتياح. كم كانت دهشتي وأنا أنظر للخرطوم أثناء الهبوط من على النافذة. قلت في نفسي: الخرطوم أصبحت مُنـارة! رغم سذاجة الملاحظة فقد كان منظرا يدعو للسرور ، فهي المرة الأولى التي ترى عيناي الخرطوم بهذا القدر من الإنارة!

حطت الطائرة الإماراتية في ثقة وثبات وارتياح. فتنهدت نفسي ، وأخذت نفسا عميقا ، ثم شكرت ربي.. الذي هون عليّ مشقة السفر ، فقطعت قرابة نصف الكرة الأرضية في عشرات الطيران صابرا ، ومبتسما.. مشتاقا لأصل في هذا اليوم المبارك... اليوم الذي وقف فيه حجاح بيته فوق جبل عرفات يشكرون ويحمدون. لعلها صدفة الأرقام أو قِسمة الأقدار التي أوصلتني للوطن في نفس اليوم الذي يصادف يوم مغادرتي له عام 2002. عندما زرته في زيارة خاطفة أشبه بالوداع ، وذلك قبل رحيلي للولايات المتحدة بأيام قليلة. يومها تألمت عيناي مشقة الوداع ، وصعدت على سلم الطائرة بثقل ، محمولا على هموم وأسئلة فكتبت وقلت:

ها قد ودعت الجميع الآن.. فردا فردا ، ورديت كل قبلة بمثلها ، وكل حضن دافئ بضعفه.. ودعتهم جميعا ولا أدر إن كنت سألتقي بهم مجددا.. وإن كنت سألتقي بهم فأين ومتى؟!.. لا أعلم.. وليس باستطاعتي حتى التكهن. ولكن ربي ورب كل ما في هذا الكون عليم ، عساه يرد غربتنا ويبعد كل أسباب ودواعي الفراق والوداع اليوم قبل غدا.. ألا هو السميع المجيب.

وأنا لا أزال في تلك اللحظة الحالمة بين الماضي والحاضر ، وفكري يتنقل بين النظر من النافذة ، إلى التفكير بمن سألتقي بهم ، إلى دندنة لأحدى أغنيات الكابلي ، سرعان ما انقطع حبل أفكاري وانتقلت لعالم آخر.. عالم يختلف كثيرا عن العالم الذي أرجوه وأتمناه. فهو أكثر جفاءا وواقعية! قالت المضيفة بلهجة حازمة : "الرجاء العودة إلى مقاعدكم.. الرجاء العودة إلى مقاعدكم حتى تتوقف الطائرة تماما ". نظرت حولي وجدت أن عشرات الركاب قد قاموا من مقاعدهم ، وفتحوا الخزانات العلوية ينزلون حقائبهم وأكياس ثقيلة كُتب عليها سوق دبي الحرة ، رغم أن الطائرة لا تزال في المدرج! لم أفهم سر "الشفقة".. الطبيعي أن يستمع الركاب لكلام المضيفة ويعودوا لمقاعدهم ، ولكن عكس ذلك تماما هو الذي حدث. فقد كان إعلان المضيفة ليس سوى تذكيرا للآخرين بأن عليهم كذلك إنزال حقائبهم بسرعة قبل الآخرين! وفي لمح البصر أصبح العشرة ركاب عشرين ثم ثلاثين وأربعين ، والطائرة لا تزال تمشي في المطار... كطير حلّ في بلاد لا يعرفها ولم يرها قط!

دخلت لصالة الوصول ، فأخرجت جوازي الأخضر لظابط الجوازات. ذلك الجواز الذي صار مع الأسف لا قيمة له إلا في وطنه. ولذلك عودت نفسي أن لا أخرجه إلا حيث وجد إحتراما. وكلما سنحت الفرصة لم أتردد في إخراجه بفخر رغم كل القلق الذي قد يلحق بي فيما بعد من الأخوة الأعداء في المغتربين ومكتب الخدمة الوطنية! حياني الظابط بأدب ثم سلمني الجواز وعليه خِتم الوصول. دخلت لعمق الصالة. وجدتها واسعة ، جميلة ، ومكيفة. كانت الصالة رغم إتساعها تبدو ضيقة. كانت أشبه ببيت صاحبه جاد به الكرم فدعى الحي كله للغذاء ، وكأنه لا يعلم أن ذلك فوق طاقته ، فلا طعاما يكفيهم ولا مكانا يسعهم. الصالة كذلك كانت.. في حالة من الفوضى من شدة الزحام. فلا عربات تكفي المسافرين ، ولا موظفين لتفتيشهم! الشاشات التلفزيونية التي يفترض أن تريك في أي حزام ستصل حقائبك لا تعمل ، وبالتالي ما كان لي إلا أن أتوقف في كل حزام واحد تلو الآخر لأسأل الركاب المنتظرين. سألت أحدهم فقال "دي طيارة جدة" ، ثم أتجهت للحزام التالي فأجاب بابتسامة التائه بخجل "ولاي أنا زاتي ما عارف دي ياتو طيارة" فأتجهت لآخر فقال "دي طيارة جدة". فسألت باستغراب "أنا قايل إنه السير داك بتاع جدة" ، فأجاب "لأ ديك تكون السودانية ، ده سير السعودية الجاية من جدة!". أخيرا لم أجد أضمن من نظرية الغنم في الحياة وهو السير في جماعة. وبالتالي رحت أبحث عن ركاب طائرتي ، فوجدتهم متجمعين حول أحد الأحزمة. أما كيف عرفوا أن ذلك هو الحزام الصحيح ومن أوحى لهم ، فذلك يظل في علم الغيب!

كانت ساعاتي الأولى في الوطن العزيز كافية لاستخلاص مشكلتين رئيسيتين في السودان وأهل السودان. أوصلني ذلك الإشتقاق إلى تفسير الكثير من المواقف والمشاهد فيما بعد. أما ما هي هاتين المشكلتين ، وكيف ولماذا ، فذلك هو محور حديثي القادم. ولأن السودان لا يمكن أن يخطو للأمام إن كان شخصه يجذبه للخلف أمتارا وهو لا يدر ، فسيكون تركيزي في الشخص السوداني ليكون محور الملاحظة والتحليل. فهو رغم كل شيء.. الأمل. وهل لنا غير الأمل؟


عدت من السودان. بل والحق يقال عاد الجسد ، وظل القلب والروح ينازعان ويصارعان الفراق. فراق الأهل وأرض الأهل. فعدت دونهما كي يظل الحنين والشوق ، وكي أجد نفسي عندما أعود.

رأيت ودققت وحاولت أن أتفكر وأتأمل رغم ضيق الزمان. فعدت بملاحظات وأعتقادات وآراء سأكتبها لكي لا أنسى ، فيخدعني قلبي ويجمّل لي الواقع كلما حاولت التذكر ، وليس في ذلك عيب ولكن ستضيع الحقيقة في زحمة الشوق والشجن. ولذلك سأكتبها كما رأيت للتأريخ ، ولنفسي كي أقارن وأتابع..

Finally the Airbus A380 made the first commercial flight. The first receiver of this gigantic aircraft was Singapore Airlines, and the flight was from Singapore to Sydney. I saw some nice videos on You Tube, the plane is amazing by all means!! I wish I was on that flight! Check out youtube for some videos.

So far this airplane will fly in SingaporeSydney route. Only few airports are ready for the A380. Having this huge plane on ground requires a lot of changes to the airports taxi ways and runways. The plane is also is predicted to fly in the signapore-heathrow route in early 2008. In the United States, very few airports are ready. As far as I know LAX (Los Angeles airport) is the only one that is ready. Surprisingly, the A380 is expected to have greater presence in airports in south-east Asia, such as Hong Kong, Tokyo, Singapore and Bangkok.

Dubai is also expected to have great A380 presence. Do you know why? Because Emirates Airlines ordered 45 A380!!!! Emirates Airlines is expecting the first A380 in 2008. One of the expected routes is Duabi-JFK. I am looking forward to this flight, and I have to be on the first flight no matter what!!

This is a video of the historical take off!

زرت باريس.. أخيراً. مدينة كل ما فيها جميل. شوارعهـا جميلة.. بيوتها جميلة.. فتياتها جميلات ومقاهيها جميلة جدا! أكثر ما أعجبني في باريس هو مقاهيها المنتشرة في كل الأزقة والشوارع ، وتلك الجلسة الجميلة المطلة على الجمال. ما أحلى أن تجلس في أحد تلك المقاهي وأنت تحتسي فنجان اسبيريسو جميل ، على شارع جميل ، يمر به نسيم جميل ، تقرأ كتابا جميلا أو تكتب شيئا علّه يكون جميلا. تذكرت في هذه المدينة صديقين عزيزين أعرف تماما أنهما سيغرقا في عشق هذه المدينة وهما إبراهيم مأمون وهمام شوقي وذلك لحبهما للقهوة والمقاهي ، ولتقديرهم للجمال.

باريس مدينة تحسسك بأن شهيتك للحياة قد تضاعفت. فيها انشراح مثير للروح ، وراحة نفسية فريدة. جئت لباريس بلا أجندة واضحة ، ولكني قرأت وسألت فعرفت أنـهـا عاصمة الجمال. وفي الجمال راحة.. ولهذا كان اختياري. راحة ولا مانع لبعض من الجمال!

أحسسني ذلك الأمريكي الذي جلس قربي في الطريق لباريس بأني بعيد عن النظام ، وأنني لم أخطط لرحلتي جيدا. فقد وجدت معه جدولا كاملا مفصلا عليه برنامجه ، فكان يعرف تماما أين ومتى سيكون في كل ساعة أثناء وجوده في باريس! أما أنا ، فقد قرأت كتابا وبناءا عليه خرجت بقائمة من الأماكن التي أود زيارتها. فلم أحدد أين ومتى سأكون.. أردت عن قصد أن لا ألزم نفسي بشيء.. لماذا؟ لأني في إجازة!

تعجب البعض كيف تذهب لباريس لوحدك. قلت في نفسي ذلك عنصر هام في الإجازة! أردت إجازة دون تقييد.. دون مجاملات ، ومواعيد ، والتزامات. إجازة هادئة.. أقوم فيها من النوم دون منبه ، فأستيقظ وأنام متى شئت. إجازة أحدد فيها أين وكيف سأقضي يومي قبل خروجي بدقائق.. عند تناولي للإفطار. ويمكنني أن أغير برنامجي حينما شئت.. حسب مزاجي ، دون الحاجة إلى تنسيقات ومكالمات ومشاورات. إجازة أأكل فيها متى شئت وأينما وددت.. إجازة لا أنظر فيها إلى الساعة ، فلست متأخرا أو مبكرا على شيء ما.. لأنه ليس لدي موعد محدد لأي شيء!

لا يا عزيزي ، لست أنانيا.. ولكني في إجازة! الإجارة ليست سفرة أو تغيير للمكان فقط. وإنما الإجازة تجديد للروح بكسر الروتين ، والخروج عن المألوف ، والتخلص من المفروض. فإن وُجد في سفرتك أي من هذه العناصر (الروتين – المألوف – المفروض) فأنت مع الأسف لست في إجازة... سمّها نزهة أو رحلة أو شيء من هذا.

كذلك الطفل الجميل الذي يبكي الآن قربي لأن والدته أجلسته في كرسيه المتحرك ثانية. تبدو ملامحه خليجية.. كذلك والديه. أراد المسكين أن يكمل جريه حول البحيرة في هذه الحديقة الجميلة. ذلك الطفل على سبيل المثال ليس في إجازة .. لو الخيار له فسيجري لساعة أو اثنين ثم سيجلس بنفسه في الكرسي دون أن يسأله أحد. وعندما أقعدته أمه في كرسيه ، مارس سخطه على الروتين والمألوف والمفروض بالبكاء.. وهو وسيلته الوحيدة في هذه السن. وسيتغير اسلوبه بمرور الزمن ، فسينتقل من بكاء إلى عناد إلى سخط وضجر إلى مجاملة مزيفة ، ثم أخيرا إلى صمت. وقد يبلغ مرحلة الصمت إما قبل الثلاثين بقليل أو بعد الثمانين بقليل!

ولكي نضع النقاط فوق الحروف ، فقد زرت عددا لا بأس به من المدن ، ولكن باريس بهرتني ، وأثبتت لي أنـهـا أجمل ما رأيت على الإطلاق. أحسست فيها بطمأنية ذهبية وسكينة دافئة.. كتلك التي تحسها عندما تكون مع المحبوب. فغادرتها وأنا مسرور جدا ، و موقن تماما بأني سأعود من جديد كلما وددت أن أحرر نفسي.. من الروتين والمألوف والمفروض!


ح.ع - باريس – 4 سبتمبر 2007








فريد.. مميز ..نادر ومختلف بكل ما تحمله الكملة من معاني ودلالات.. مباشرة أو غير مباشرة. إنه أخي وصديقي علي مأمون حسن.

في (علي) نظرة تفاؤل تدعو للدهشة ، ومراجعة النفس عن نظرتنا المتشائمة. فهو يرى بغرابة كل شيء بمنظار أبيض متفائل ، فيفسر كل حدث أو سلوك تفسيرا إيجابيا. ببساطة عقله لا يعرف كيف يترجم شيئا ما بالسلب ، وكأنه لا يعيش معنا في هذا الزمان ولا يسمع أخبار هذا الزمان!

كلما تواعدنا وجاء متأخرا أجد أن سبب تأخره أنه كان يفعل شيئا لشخص ما.. وليس لنفسه ، فهو آخر من يفكر في نفسه. وهو إن وعد أوفى ، وإن قَبِل مساعدة شخص ما فسيجيد ويخلص. وعندما أسئله بضيق لم تأخرت يجيب بابتسام شديد.. ساهرت البارحة لأن فلاننا أراد أن أساعدة في (..) أو وجدت سيارة معطلة في الطريق فتوقفت لأساعد صاحبها. فأخجل من نفسي عندما أعرف السبب ، وأخجل أكثر عندما أرى بسمته التي لا تفارق وجهه. ففي (علي) صفات سـودانية أصيلة لو قسمت اليوم على حي ما بالخرطوم لعاد الاتزان في المجتمع ، وعادت النفوس لأصولها الطاهرة النقية. وهو كثير الكرم والإيثار لذا دائما ما أناديه بحاتم الطائي! وهو لا يعرف الكذب أبدا ، وإن إضطرته الظروف ليكذب ، اتصل بي وهو في حزن واحباط شديد.. فأواسيه أن الكذابين كثر في هذا الزمان!

كذلك (علي) في نظام أكله مختلف. فهو يقسم وجباته الثلاث إلى عشرة أو ربما أكثر بقليل! فهو دائم الجوع ، ولكنه يتوقف عن الأكل حالما أحس بعدم الجوع وليس الشبع. وهو بالمناسبة نظام صحي جدا. ولذلك تجد ثلاجته وسيارته كذلك مليئة ببقايا طعام من المطاعم! أما المضحك أكثر في نظامه هذا أنه يستمر عليه حتى بعد أن ينام وتسرقه الأحلام. فتجدة يستيقظ أكثر من مرة أثناء الليل ليفتح الثلاجة ثم يسخن شيئا على (المايكروويف) فيأكل بتلذذ شديد وكأنها الثالثة ظهرا وليس صباحا.. ثم يعود إلى نومه من جديد مواصلا أحلامه!

وعندما سرحت شركته كل الموظفين قبل شهرين ، لم يقلق أو يبك كغيره بل استمر في ابتسامه وكأن شيئا لم يكن… لا زال متفائلا ، ولازال ضاحكا مبتسما فعالج كل أموره ببساطة وهدوء شديد. وكان لذلك التفاؤل والابتسام نصيبا من ذهب عندما حصل على فرصة عمل ممتازة في الاسبوع الماضي.

عذرا يا علي ولكني أيقنت للتو أنك لست غريبا.. بل نحن الغرباء.. أنت الأصل ..ونحن نتاج العولمة والتحضر مع مزيج احتكاكات سلبية.

أما حان وقت الرجوع لجذرونا؟ أليس هذا انسان من زمان آخر؟

باريس – 1 سبتمبر 2007


* الصورة لعلي مع أوراق قبوله في جامعة كالفورنيا - بيركلي للتحضير في إدارة الأعمال MBA

لجمال القدر ومحاسن صدفه كان للكابلي حفل رائع في مدينة العين في 10 – 5 – 2007 ، وصادف ذلك اليوم وصولي من الهند وتوقفي في العين لزيارة الأهل.كان الحفل على المسرح الخارجي للنادي السوداني ، وكانت ليلة قمرية جميلة نسيمها هادئ مريح. حضر الكابلي مع عوده وفرقة موسيقية كاملة فكان ذلك مكملا للوصفة السحرية! كان الكابلي متألقا كعادته فبدأ بياقمر دورين فأثار في النفوس حنينا للوطن وكانت تلك حقنة التخدير ، ثم ختمها كعادته بسكر.. وتخلل هذا الجمال روائع أخرى كضنين الوعد ، لو تصدق ، كيف يهون.

وفي اليوم التالي قررت دعوته هو وصديقي ابنه سعد الكابلي للعشاء في منزلننا مع عدد من الأصدقاء المقربين للأسرة. أما علاقتي بسعد الكابلي فهي من أيام الدراسة في جامعة الإمارات. وهو شاب روحه جميلة متذوقة للفن والحياة. وهو يعلم تماما جنوني وولعي بوالده فيقول لي مازحا (إن علاقتك بي علاقة مصلحة!).

وقد لبّى الكابلي الدعوة رغم ضيق زمنه.. ربما خوفا من أن ينتحر ذلك المعجب المجنون! وفي تلك الجلسة ، ودننا أن نجلس مع عبد الكريم عبد العزيز الكابلي الانسان.. الباحث المثقف المفكر بعيدا عن المسرح والعود والمايكروفون والأضواء. وقد كانت جلسة في غاية الروعة بكل ما تحمله الكلمة من معاني. كانت كالسهرة الإذاعية.. وكلما تذكرت النقاش الجميل والنوادر الطريفة الذي دارت زدت ندما بأني لم أستطع تسجيله. فروى الكابلي بأسلوبه الجميل طرائف حول أغنيات مروي وحبيبة قلبي. ثم تناقشنا حول السودان ، ومروي ، والوطنية عند السودانيين ، والغناء في السودان بالأمس واليوم وغدا.

***

الكابلي هو مدخلي لحب الغناء السوداني ، وعشق آلة العود.. ولعله كذلك السبب وراء سعيي لتعلم هذه الآلة الرائعة.. الكابلي هو مدخلي لسماع ومعرفة الكثير عن فنانين السودان كزيدان إبراهيم ، ومحمد وردي ، وابراهيم عوض وكذلك فنانين الحقيبة كحسن عطية.. وهو منفذي لمعرفة ملحنين وشعراء السودان ، كالحسين الحسن ، التيجاني حاج موسى ، وعمر الشاعر ، وبشير عباس. لم أعرف ولم أقّدر الفن وأهل الفن في السودان قبل أن أعرف الكابلي وأقدر فن الكابلي. أما أجمل وأغلى وأصدق من ذلك كله هو أن الكابلي مدخلي لمعرفة رفقاء غربتي هنا.. أخوتي إبراهيم مأمون و ساره أبو قرجه وعلي مأمون.

أليس كل ذلك سببا كافيا لهذا الحب والإعجاب ؟!

أستاذي عبد الكريم الكابلي - لعلي فشلت وعجزت عن نقل كل هذا الإعجاب عندما التقيت بك. لكنه القصور الانساني في وصف الاحساس وجمال ذلك الاحساس. لك كل الشكر والحب والاعجاب. حفظك الله ورعاك لأمتك المحبة والمفتخرة بك دوما.




كتبت قبل نصف عام لأصف كم أنا معجب بالفنان الكبير عبد الكريم الكابلي ، ولكني فشلت ولم أعطه نصف حقه. لم أكن راضيا عن ما كتبت ولم أحس أني قد أوفيت لذلك الإعجاب حقه. لكني أيقنت بأني سأعيد كتابة ذلك المقال يوما ما.. أين ومتى لا يهم ، ولكن متى شاء مَلَك الكتابة. وقد جائني حضرته (الملاك) وأنا جالس في مقعدي في الطائرة مرتحلا كالعادة.. هذه المرة من شيكاجو لسان فرانسسكو.. كنت أقرأ كتابا ممتعا لأنيس منصور ، وصوت الكابلي يرن في أذني مرددا أجمل فاصل في رائعته (ضنين الوعد): "إن تكن أنت جميلا ، فأنا شاعر يستنطق الصخر العصيا... لا تقل إني بعيد في الثرى ، فخيال الشعر يرتاد الثريا".

***

كثيرا ما أفكـر حائرا كيف أصف وأفسر كل هذا الولع. لكنى لا أعرف كيف أصف ذلك الشعور الذي يملكني كلما سمعت الكابلي متحدثا ومغنيا وعازفا؟ كيف لي أن أقول أنه أول من أتجه إليه كلما وددت الكتابة. وهو نفسه الذي أستغيث بصوته كلما وددت الاسترخاء ، والتفكر ، واتخاذ القرار. هو نفسه – عبد الكريم الكابلي – الذي أعتمد على حنجرته عندما أبدأ بعمل شيء ما وأريد أن أنجزه بتأني ومزاج!

دون مبالغة فإن الأستاذ الدكتور عبد الكريم الكابلي – وقد نال الدكتوراه الفخرية في 2003 - هو الذي نقل أذني الموسيقية من أذن نافرة مستنكرة للسلم الخماسي ، إلى أذن تكاد لا تستمتع اليوم بلحن وغناء ما إلا لو كان على ذلك السلم الفريد! قبل الكابلي كنت لا أسمع لأي غناء سوداني رغم مكتبة والداي العامرة بأجمل الأغاني السودانية. وعندما دعته رابطة الطلبة السودانيين بجامعة الإمارات في سنة 2000 لإلقاء محاضرة يتخللها فواصل غنائية ، لم أكن أعلم أن ذلك اليوم 17 مايو 2000 سيكون له أثرا كبيرا في نفسي. جاء فحاضر في تسلسل فريد فعجبني كلامه وشدتني القصص والروايات التي سردها. ثم تغنى بـ ياحلو ، لماذا ، الفافنوس وبعض الرميات. وكانت تلك نقطة التحول! فإذ بي أُسحر وكان بذلك مدخلي لسماع المزيد له ولغيره من الفنانين السودانيين. لم أكن أعلم حتى ذلك اليوم أن تلك الأغاني الثلاث أو الأربع لسن سوى جزء بسيط جدا من مكتبة عامرة بأجمل الأشعار والألحان!

وعندما زرت السودان في نفس العام - صيف عام 2000 - كنت في ذلك الوقت في مباديء طور الإعجاب بالكابلي. وكلما عرف أحد من أقربائي أني أستمع له كان يسأل إن سمعت أغنية "حبيبة قلبي". فأجيب بالنفي ، فيقولون لي أنها أجمل ما غنى ، فإن لم تسمعها فكأنك لم تسمع شيئا لكابلي! ومن يومها درت في الأسواق بحثا عن هذه الأغنية.. عن أجمل ما غنى.. فجلت في أزقة السوق العربي دكانا دكانا ، ثم السوق في بورتسودان.. ولكني كنت دائما أعود بخفي حنين. وبعد عودتي للإمارات لم أتوقف عن عملية البحث ولم أفقد الأمل فسعيت بحثا عنها ولكني لم أجد لها طريقا! وصيت في أكثر من مرة أي صديق مسافر إلى السودان أن يجلب لي الأغنية معه ، وكانو وا أسفاه يعودون إلي بنفس النتيجة التي توصلت لها سلفا. باختصار لم أجد هذه الأغنية، بل وفقدت أمل العثور عليها.. حتى جاء يوم! كنت أتصفح شبكة الإنترنت فإذ بعيني تقع على موقع أغاني سودانية لم أزره من قبل وكان (أمدر دوت كوم) ، ولما دخلت لزاوية الأغاني وجدت أغنية حبيبة عمري على رأس القائمة!! وكان بذلك مدخلي لمعرفة صاحب الموقع.. أخي وحبيبي إبراهيم مأمون حسن.

ولقصة الإعجاب بقية!

Subscribe to: Posts (Atom)